تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
ان المراد ان الإصرار المعدود من الكبائر هو الإصرار عليها إذ ليس في غيرها عقوبة حتى يتحقق أحد العنوانين المزبورين لكون الصغائر مكفرة عنها إلى أن قال : واما رواية أعمش ففي آخرها الملاهي التي تصد عن ذكر اللَّه مكروهة كالغناء وضرب الأوتار والإصرار على صغائر الذنوب - فان تغيير السياق والتعبير عن هذه المعاصي بأنها مكروهة بعد ما عنون الكبائر في صدر الرواية بالأمور المحرمة - يشعر بأنها وان كانت مبغوضة الا انها ليست على حد ما عبر عن مبغوضيتها بكونها محرمة فلا دلالة في الرواية على أن هذه الأمور على حد ما تقدمها في كونها من الكبائر كما لا يخفى على من راجع الرواية صدرا وذيلا - سواء كان الإصرار معطوفا على الغناء وضرب الأوتار ليكون من إفراد الملاهي ، أم معطوفا على نفس الملاهي - وظني انه معطوف على الغناء وضرب الأوتار بجعله من إفراد الملاهي بملاحظة أن الإصرار على الكبائر ينطبق عليه عنوان الأمن من مكر اللَّه تعالى لأنها تترتب عليها العقوبة ، والإصرار عليها من باب عدم المبالاة بعقوبتها وأخذه تعالى من حيث لا يحتسب بخلاف الإصرار على صغائر الذنوب فإنه بسبب مداومته عليها واقترانه لها يصده عن الإقبال على اللَّه والتوجه إليه فلذا لم يكن في عداد الكبائر فيوافق ما في رواية أخرى حيث عد الإصرار على الذنب من علامات الشقا بعد ما جعل جمود العين وقسوة القلب والحرص في طلب الدنيا من علامات الشقاء اه ( 1 )( 1 ) رسالة الاجتهاد والتقليد / 88. وفيه : انه كما أشرنا وأشار إليه المحقق في أخر كلامه الذي لم ننقله هو ان الصغيرة حيث إنها في نفسها مقتضيه للعقوبة فالإصرار عليها داخل في الأمن من مكر اللَّه تعالى في حد ذاته والا فربما لا يكون الإصرار على الكبيرة أيضا من باب الأمن من مكر اللَّه بل يصر عليها من غلبة القوة الشهوية أو الغضبية بحيث لا تبقى مجالا للتأمل فيما يترتب عليها لا من جهة الاستخفاف باللَّه وأحكامه ، ولا من جهة عدم الخوف من مؤاخذته وحينئذ فلتحمل المقابلة في رواية الأعمش بين الكبائر والملاهي التي جعل