شرح
ينطبق عليه عنوان الأمن من مكر اللَّه دون المعصية التي نفس وقوعها أمنا من مكر اللَّه تعالى وبعد عدم وقوعها موصوفة بتلك الصفة لا تنقلب موصوفة بها .
مع أن مقتضى الاعتبار أيضا ذلك لان الصغيرة تفارق الكبيرة في ضعف المفسدة وقوتها وفي شدة المبغوضية وضعفها ، ولا ينقلب ما كان ذا مفسدة ضعيفة ، ومبغوضية خفيفة بسبب الإصرار بحيث يصير بعينه ذا مفسدة أكيدة ومبغوضية شديدة كما لا يخفى فعلى هذا يحتمل ان يكون المراد بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله ذلك . ان أثر الكبيرة يرتفع بالاستغفار ، وأثرها الظاهر عقوبتها ، وان أثر الصغيرة لا تبقى مع الإصرار فإن الصغيرة مكفرة باجتناب الكبائر ، فلا يعاقب عليها ، ولا يبقى هذا الأثر مع المداومة عليها ، فلا يدل قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : على أن المعصية الصغيرة بالإصرار عليها ، أو نفس الإصرار عليها من الكبائر بل غايته انه صغيرة لا تكون مكفرة باجتناب الكبائر اه ملخصا ( 1 )( 1 ) رسالة اجتهاد والتقليد / 77.
قلت : ولا يخفى ان ما أفاده ( قدس ) متين جدا ، الا انه لا يضر بما يكون المشهور بصدد إثباته : وهو ان الإصرار على الصغيرة من الكبائر فإن الصغيرة حيث إنها في نفسها مقتضية للعقوبة بلحاظ انها مخالفة للرب تعالى ، وغاية ما تقتضيه الآية الشريفة هي انه ما لم يصر عليها يكون مكفرة عنها باجتناب الكبائر .
واما في صورة الإصرار عليها لا تكفير فيعاقب عليها وربما يوجب الإصرار عليها بسبب مداومته عليها واقترانه لها صده عن الإقبال إليه تعالى والتوجه إليه ، فيأخذه اللَّه تعالى من حيث لا يحتسب وربما يدخله في الأمن من مكر اللَّه .
ومنها : قول جواد الأئمة عليه السّلام :
والإصرار على الذنب أمن لمكر اللَّه ، ولا يأمن مكر اللَّه الا القوم الخاسرون ( 2 )( 2 ) تحف العقول / 456.
ناقش المحقق المزبور فيه بأنه يمكن ان يقال إن الإصرار الذي ينطبق عليه