تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرح
وربما يفرق بين كون العزم على المعصية مستمرا من حين ارتكاب الصغيرة وبين ما إذا حدث العزم بعد فعلها قبل التوبة فقيل بعدم اعتبار اتحاد المعصية نوعا وسنخا في الأول ، واما في الثاني فيصدق الإصرار إذا عزم على معصية أخرى حال ارتكاب الصغيرة . يستدل لصدق الإصرار في صورة العزم بان مجرد إتيان الصغيرة بلا عزم يكون مكفرا عنها باجتناب الكبائر ، أو كما أفاده المحقق الأصفهاني ( قدس ) يكون ارتكاب الصغيرة حال صدورها مقرونا بالمانع عن تأثيرها في العقوبة فلا محالة لا تؤثر في العقوبة حتى يحتاج إلى التوبة في رفعها . واما في صورة العزم على المعصية فليس بتلك المثابة فلا يكون مكفرا ولا يكون مقرونا بالمانع عن تأثيره فتشمله إطلاقات الأدلة الدالة على صدق الإصرار على من أتى بالذنب ولم يتب . واما عدم اعتبار اتحاد المعصية نوعا وجنسا إذا كان العزم على المعصية مستمرا حين ارتكاب الصغيرة فاستظهره المحقق الأصفهاني ( قدس ) من مقال العلامة الأنصاري ( قدس ) ( 1 )( 1 ) ولكن بعد ملاحظة مقال الشيخ لم يظهر لي بكمال الوضوح ما استظهره المحقق فلاحظ .. وغاية ما يمكن ان يوجه مقاله هو الذي أشار إليه المحقق المزبور : من أنه لعل ذلك لأجل أن الإصرار لا بد فيه من نحو من الاتحاد اما اتحاد المعزوم عليه مع المأتي به ، أو استمرار العزم ووحدته الاتصالية من المتلبس بالمعصية ( 2 )( 2 ) رسالة الاجتهاد والتقليد / 81. ولكنه غير وجيه لما أفاده المحقق المزبور بما لفظه : « ان أريد من المعصية التي ينسب إليها الإصرار ما هو بالحمل الشائع معصية ، - أي ذات الزنا والقمار وأشباههما - فمن البديهي ان العزم على القمار بعد فعل الزنا ليس إصرارا على أحدهما لا عرفا ولا شرعا .