الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 7
في أخلاقه يراد انه ذو استقامة فيها لا ضيق فيها ولا سعة بدرجة مذمومة . معنى العدالة عند علماء الأخلاق وكيف كان العدالة عند علماء الأخلاق كما أشار إليها المحقق الأصفهاني ( قدس ) « عبارة عن هيئة أو ملكة يقتدر بها العقل العملي على تعديل القوى الثلاث - : العاقلة ، والشهوية ، والغضبية - على حسب ما يقتضيه العقل النظري فالعدالة عندهم في القلب كاعتدال المزاج في القالب . ففضيلة القوة المدركة هي الحكمة ، والعلم النافع وهي وسط بين الجربزة والبلادة ، وفضيلة القوة الشهوية هي العفة : وهي وسط بين الشره والخمود ، وفضيلة القوة الغضبية هي الشجاعة ، وهي متوسط بين التهور والجبن ، وفضيلة النفس الناطقة بما هي عقل عملي هي العدالة وهي وسط بين الظلم والإنظلام وهي أم الفضائل » ( 1 ) ( 1 ) رسالة الاجتهاد والتقليد - 52 وبعبارة أخرى انقياد العقل العملي للقوة العاقلة وبتبعيته لها في اعمال قوتي الغصب والشهوة فهي عبارة عن ضبط الغضب والشهوة تحت إشارة العقل . ليست العدالة عند علماء الأخلاق موضوعة للأحكام الشرعية ربما يقال إن العدالة بمعناها المقررة عند علماء الأخلاق ليست موضوعة للأحكام الشرعية العامة البلوى في مقامات مختلفة ، بل ادعى القطع بعدم اعتبارها في مقام ترتيب الآثار شرعا ، لان لازمها الاستقامة في جميع شؤون الإنسانية بمالها من العرض العريض ، وربما تشمل ترك المكروهات ومعلوم انه لا توجد هذه المرتبة الجليلة إلا للأوحدي من الناس فيلزم تعطيل أحكام كثيرة . الأقوال في المراد من العدالة في الشريعة فبعد ان لم تكن العدالة بهذا المعنى موضوعة للاحكام اختلفوا في المراد منها في الشريعة وما هو الموضوع للأحكام المقررة على أقوال أنهاها شيخنا الأعظم الأنصاري ( قدس ) في رسالته المعمولة في العدالة إلى خمسة .