شرح
المبحث الخامس
في أن صحة العمل بما استنبط وجواز الإفتاء به
ليستا من المناصب المجعولة
وليعلم ان صحة العمل بما استنبط وجواز الإفتاء على طبقه ليستا من المناصب المجعولة ، كالقضاء والحكومة ، حتى يتوقف جوازه على التماس دليل من الشرع فمن استفرغ الوسع في تحصيل الحكم الشرعي واستنبطه بعد الجهد الكامل وبذل الوسع فيما ذكرنا يصح له العمل على طبقه والإفتاء به ولا يحتاج إلى التماس دليل عليه .
نعم ان ورد دليل من الشرع على منع الإفتاء يتّبع وأنى لإخباري من إثباته ؟ ! ولا يصغي إلى ما يعتقده الإخباري من عدم جواز الاجتهاد مغتّرا ببعض الأخبار الواردة في النهي عن الاجتهاد ، لأنه يزعم أن الاجتهاد الذي يقول به أصحابنا الإمامية هو الذي يقول به العامة : من قصر النظر على الرأي والاستحسان والقياس والظنون غير المعتبرة لما يرى أن بعض الفقهاء كالسيد المرتضى ، والمحقق ، والعلامة ونظرائهم يستدلون لإثبات مقاصدهم بمثل ما يستدلون به العامة لإثبات مرامهم ولكن لم يتفطنوا ان ذلك منهم ليس لكونه هو المستند في الحكم بل ذكر لتأييد مقالهم ولإفحام مخالفيهم بان ما ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام ربما يواقفه الاستحسان والقياس ونحوهما أيضا .
وبالجملة ليس غرضهم من التمسك بما يشبه استدلالات العامة ، هو كونه دليلا في المسئلة وحجة بينهم وبين اللَّه تعالى بل انما ذكر للتأييد وإفحام المخالفين ، وانه لو أغمضنا عن صدوره عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام يمكن إثبات حكم ما صدر من ناحيتهم بالاستحسان والظنون غير المعتبرة التي هم عليه ، فلا بد لهم من الاعتراف بما نحن عليه .