تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
وفي بعض أخبار أئمتنا عليهم السّلام شاهد صدق على ذلك مثل ما ورد عن جواد الأئمة عليه السّلام في قطع أصابع السارق حيث استدل بقوله تعالى : « أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ » ( 1 )( 1 ) الجن 72 / 8 .قبال استدلال العامة على ما ذهبوا إليه من قطع اليد من الزند ، أو المرفق ، أو المنكب لأنه لو تم الاستدلال بالآية المباركة لما صح في المرتبة الثانية قطع رجل السارق ولا يده لأنهما من المساجد مع أنه تقطع في المرتبة الثانية رجله ويده من خلاف نعم ربما يستدل بعض الفقهاء بقياس منصوص العلة فيزعم من لا خبرة له انه يستند إلى القياس مع أنه في الحقيقة لم يكن قياسا بل استدلالا بالعلة حيث يدور الحكم مدارها أينما وجدت بالدلالة اللفظية . كما أن الاستدلال بتنقيح المناط القطعي لم يكن قياسا لأنه ربما يوجد عنوان في لسان الدليل ولكن العرف والعقلاء لا يرون لذلك العنوان خصوصية لترتب الحكم عليه بل لعنوان أعم منه ، وذلك مثل ما ورد ان الرجل إذا شك بين الثلاث والأربع يبنى على الأربع ، فإن العرف لا يرى للرجولية خصوصية في العمل بالشك ، ويرى ان ذكر الرجل من باب المثال وتمام الموضوع لذلك عنوان الشاك فلذا يفتي الفقيه : بأن المرية إذا شكت كذلك تبنى على الأربع أيضا . فهل الإخباري لا يلغى خصوصية الرجولية ويرى اختصاص حكم الشك بالرجل ؟ ! حاشاه . كما أن استدلال الأصولي بالإجماع أحيانا ليس بلحاظ حجية الإجماع في نفسه كما يراه العامة بل بلحاظ كشفه عن رأى المعصوم عليه السّلام ، أو حجة معتبرة كما أشرنا إليه في اعتبار الإحاطة بالمسائل الأصولية في الاستنباط . وإجماله انه إذا اتفق أعلام الفرقة الإمامية من الصدر إلى الساقة على أمر ، أو طائفة معتنى بها منهم على حكم ، خصوصا إذا كان على خلاف القاعدة مع ما هم عليه من التورع والاحتياط في الدين يكشف ذلك كشفا عاديا عن وجود مستند معتبر هناك قد خفي علينا فيؤخذ بما أجمعوا عليه وان كان هناك خبر واحد معتبر يخالفه .
الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 100 | محمد حسن المرتضوي اللنگرودي