تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
شرح
إلى غير ذلك من الأمور التي يتخيلها غير البصير بحقيقة الأمر انه على طريقة غير مرضية في الشريعة مع أن الأمر في الواقع ونفس الأمر على ما هو المرضى فيها . وبالجملة التأمل الصادق يعطي بأن المجتهد الأصولي في الحقيقة إخباري والإخباري الخبير في الحقيقة أصولي ، ألا ترى ؟ انه إذا سئل عن الإخباري إذا تعارض لدينا الخبران فما هي الوظيفة عند ذلك فما يتفصى به الإخباري : من عرضها أولا على الكتاب والسنة ، والأخذ بما وافقهما وطرح الأخر ، ثم إن لم يكن لأحدهما شاهد من كتاب اللَّه ، أو السنة ، أو يكون لكليهما شاهد فيؤخذ بما خالف العامة ويطرح الأخر إلى غير ذلك . هو الذي يتفصّى به الأصولي . وقد أشرنا ان أكثر المنازعات بين الطائفتين في الحقيقة لفظي وراجع إلى الصغرى كما هو الشأن في اختلاف بعض الأصوليين بعضهم مع بعض ، واختلاف بعض الأخباريين مع بعض . نعم كما أشرنا أنه أفرط كثير من المتأخرين في بعض العلوم الآلية كالمسائل الأصولية حيث دققوا النظر فيها وأدرجوا فيها مباحث ومطالب لا يفيدهم في الفقه وفي استنباط الأحكام ، ولو أفادوهم لكن يكون لها فائدة قليلة لعلها ملحقة بالعدم كبعض مباحث المشتق ، ومعاني الحرفية ، ومسئلة الضد ، واجتماع الأمر والنهى والترتب ومقدمات الانسداد بأدق معانيها إلى غير ذلك مما لا يخفى على الطالب البصير ، فأوجب طرح هذه المباحث وإتعاب النفس في حل بعض مباحثها الدقيقة غير النافعة بعدهم عما هو الأصل والمهم في ذلك وهو استنباط جل الأحكام الشرعية ، ولعله لهذا ونحوها من المباحث غير المهمة قلما يوجد بين المتأخرين من استنبط جميع كتب الفقه مع أن أكثر القدماء على خلاف ذلك فتريهم أرباب تأليف قيمة ، وتصانيف نفيسة في جميع أبواب الفقه ، أو أكثرها وليس ذلك على الظاهر الا لعدم اشتغالهم بما لا يهمهم واشتغالهم بمايهمهم في الفقه والفقاهة ، فللطالب المتدرب تشمير الذيل والاشتغال بما هو المهم والأخذ بما هو الحجر الأساسي ورفض ، أو تقليل ما لا يكون محتاجا إليه كثيرا لا في دينه ولا دنياه عصمنا اللَّه وإياكم من الزلل وثبتنا على الصراط السوي .
الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 101 | محمد حسن المرتضوي اللنگرودي