شرح
لأن قوة استنباط الأحكام الشرعية ورد الفروع على الأصول تحصل بعد تحصيل المبادي والممارسة في المسائل الأصولية والقواعد الفقهية وغيرها ، سواء كان الواجد لهذه القوة مؤمنا حقا وورعا تقيا كأساطين فقهائنا الإمامية ( رضوان اللَّه عليهم ) أو لم يكن كذلك ، كالعضدي والرازي وغيرهما من المخالفين .
وما ورد من أن العلم نور يقذفه اللَّه في قلب من يشاء فهو أمر أخر وراء قوة الاجتهاد كما لا يخفى .
يعجبني هنا نقل ما حكى عن بعض المحققين في المقام قال ( قدس سره ) : ان الاجتهاد بمعنى استفراغ الوسع في تحصيل الحجة على الحكم ممكن الحصول للعادل والفاسق والمؤمن والمنافق لتسببه عن اعمال القوة النظرية الحاصلة من إتقان العلوم النظرية الدخيلة في تحصيل الحجة على الحكم من دون حاجة إلى قوة قدسية إلهية أو قذف نور في قلب المستنبط اه ( 1 )( 1 ) رسالة الاجتهاد لسيدنا العلامة الوالد قدس / 11 ..
فظهر انه لا دليل على اعتبار القوة القدسية في الاستنباط ، نعم من حصلت له هذه القوة القدسية فطوبى له .
إذا أحطت خبرا بما ذكرنا وهي الأمور المهمة في حصول قوة الاستنباط وحجية الرأي فمن حصلت له هذه الأمور بعون اللَّه وتوفيقه واستنبط حكما شرعيا أو وظيفة عملية على تلك الموازين المقررة ، يصح له العمل بما استنبط ويكون حجة بيته وبين ربه ، ويكون معذورا لو فرض تخلفه عن الواقع ، فإذا صح له ذلك يجوز له الإفتاء على طبقه .
وبالجملة موضوع جواز الإفتاء بما استنبط عين موضوع جواز العمل به بلا تفاوت ، واما تقليد الغير إياه فكلام أخر حيث إنه يشترط في حجية الفتوى للغير شرائط سنشير إليها فارتقب .