شرح
المبحث السادس
في تقسيم الاجتهاد إلى تجز وإطلاق
المراد بالتجزي في الاجتهاد : هو الاقتدار على استنباط بعض الأحكام عن أدلتها على النهج المألوف قبال الإطلاق : الذي عبارة عن الاقتدار على استنباط جميع الأحكام عن أدلتها . فالمتجزئ هو الذي يتمكن من استنباط بعض الأحكام دون جميعها ، والمجتهد المطلق هو الذي يكون قادرا على استنباط أي حكم يرد عليه في أي باب من أبواب الفقه .
فقد وقع الكلام أولا في إمكان تحقق التجزي ثم في صحة اجتهاده على تقدير إمكانه ، كما وقع الإشكال في وجود المطلق في الخارج .
قد يقال بعدم إمكان التجزي بلحاظ ان ملكة الاجتهاد كيف نفساني بسيط ، والبسيط غير قابل للتجزية والتقسيم إلى النصف أو الثلث أو الربع أو غيرها ، وانما القابل لها هو الكم ، متصلا كان أو منفصلا ، فأمر الملكة دائما يدور بين الوجود والعدم ولا يعقل ان تتحقق مبعضة فلا يصح ان يقال إن لفلان نصف الاجتهاد أو ثلثه ، أو أو ربعة ، فإذا المتصدي للاستنباط اما يكون مجتهدا مطلقا واما غير مجتهد أصلا ، فالتجزئ في الاستنباط أمر غير معقول .
ولكن فيه : ان البسيط وان كان غير قابل للتجزية الا انه قابل للاشتداد والضعف والزيادة والنقصان ، كما هو الشأن في جميع الصفات النفسانية من العلم والشجاعة والسخاوة إلى غير ذلك فإنها مع كونها بسائط قابلة للاشتداد والضعف ، والزيادة والنقصان ، ولا يريد القائل بالتجزي تجزئة الملكة إلى النصف أو الثلث أو الربع .
وبعبارة أخرى يريد القائل بإمكان التجزي ان متعلق القدرة في المتجزئ أضيق دائرة من متعلقها في المجتهد المطلق .
وذلك لان مسائل أبواب الفقه ليست على نهج واحد بل متفاوتة من حيث