تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
مجالستهم والتكلم معهم فضلا عن أخذ الحديث عنهم ، بل كان تظاهرهم لهم بالعداوة أشد من تظاهرهم بها للعامة ، فإنهم كانوا يتقون العامة ويجالسونهم وينقلون عنهم ويظهرون لهم انهم منهم خوفا من شوكتهم لان حكام الضلال منهم ، واما هؤلاء المخذولون فلم يكن لأصحابنا الإمامية ضرورة داعية إلى أن يسلكوا معهم على ذلك المنوال وسيما الواقفية . فان الإمامية كانوا في غاية الاجتناب عنهم والتباعد منهم حتى أنهم كانوا يسمونهم بالممطورة - أي الكلاب التي أصابها المطر - وأئمتنا عليهم السّلام لم يزالوا ينهون شيعتهم عن مخالطتهم ومجالستهم ويأمرونهم بالدعاء عليهم في الصلاة ويقولون انهم كفار مشركون زنادقة وانهم شر من النواصب ، وان من خالطهم فهو منهم ، وكتب أصحابنا مملوة بذلك كما يظهر لمن تصفح كتاب الكشي وغيره . فإذا قبل علمائنا وسيما المتأخرون منهم رواية رووها رجل من ثقات أصحابنا عن أحد هؤلاء وعولوا عليها وقالوا بصحتها لا بد من ابتنائه على وجه صحيح لا يتطرق به القدح إليهم ولا إلى ذلك الرجل الثقة الراوي عمن هذا حاله كأن يكون سماعه منه قبل عدوله عن الحق ، وقوله بالوقف ، أو بعد توبته ورجوعه إلى الحق أو ان النقل انما وقع من أصله الذي ألفه اشتهر عنه قبل الوقف ، أو من كتابه الذي ألفه بعد الوقت ولكنه أخذ ذلك الكتاب عن شيوخ أصحابنا الذين عليهم الاعتماد ككتب علي بن الحسن الطاطري ، فإنه وان كان من أشد الواقفية عنادا للإمامية الا ان الشيخ شهد له في الفهرست بأنه روى كتبه عن الرجال الموثوق بهم وبروايتهم إلى غير ذلك من المحامل الصحيحة . والظاهر أن قبول المحقق ( طاب ثراه ) رواية علي بن أبي حمزة مع شدة تعصبه في مذهبه الفاسد مبني على ما هو الظاهر من كونها منقولة من أصله وتعليله ( رحمه اللَّه ) يشعر بذلك فان الرجل من أصحاب الأصول . وكذا قول العلامة بصحة رواية إسحاق بن حريز عن الصادق فإنه ثقة من أصحاب الأصول أيضا .