شرح
« وقلت انك تحب أن يكون كتاب كاف يجمع فيه من جميع فنون الدين ما يكتفى به المتعلم ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السّلام ، والسنن القائمة التي عليها العمل ، وبها تؤدى فرض اللَّه ، وسنن نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله .
ثم قال شيخنا النوري : ان غرض الكليني ( قدس سره ) لم يكن كالغرض في جملة من المؤلفات من اقتناء جميع ما ورد في ثواب الأعمال وعقابها وخصال الخير والشر ، وعلل الشرائع وغيرها ، بل للأخذ والتمسك به ، والتدين به ، والعمل بما فيه وكان ، بمحضره في بغداد من يسئلون عن الخبر بتوسط أحد من النواب عن صحة بعض الأخبار وجواز العمل به وفي مكاتيب محمد بن عبد اللَّه بن جعفر الحميري إليه عليه السّلام جملة وافرة وغيرها .
ومن البعيد غاية البعد إنه رحمه اللَّه في مدة تأليفه وهي عشرون سنة لم يعلمهم بذلك ولم يعرضه عليهم مع ما كان فيما بينهم من المخالطة والمعاشرة بحسب العادة إلى أن قال بعد كلام طويل .
فمن البعيد غاية البعدان أحدا منهم لم يطلب من الكليني هذا الكتاب الذي عمله لعمل كافة الشيعة ، أو لم يره عنده ولم ينظر إليه ، وقد عكف عليه وجوه الشيعة وعيون الطائفة .
وبالجملة فالناظر إلى جميع ذلك لعله يطمئن بما أشار إليه السيد الأجل ( 1 )( 1 ) يعنى السيد الأجل ابن طاوس في كشف المحجة / 159 .إلى أخر ما ذكره فلاحظ ( 2 )( 2 ) المستدرك ج 3 / 532 / 533 ..
تمامية حدس المحدث النوري وان لم يكن الكليني مقيما ببغداد طيلة تأليف الكافي
ولا يخفى ان ما أفاده شيخنا النوري ( قدس سره ) يتم وان لم يكن الكليني مقيما