شرح
كما يعرف بذلك كون الرجل من أصحاب الإجماع ، أو من أصحاب الأصول ، أو شيوخ الإجازة ، أو الرواية ، أو انه يصح الاعتماد بكتابه مع كونه مجهولا ، أو ضعيفا كأخبار علي بن أبي حمزة البطائني عن الصادق عليه السّلام ، وقد يكون الرجل مما وقع الاختلاف على وثاقته وضعفه الا انه يرجح وثاقته إلى غير ذلك .
أنحاء الخبر على اصطلاح المتأخرين
والسر في عدم الاحتياج المبرم إلى علم الرجال هو ان الذي استقر عليه اصطلاح المتأخرين من الأصحاب من زمن السيد الأجل السيد أحمد بن طاوس المتوفى 673 ه ق أستاذ العلامة الحلي المتوفى 726 ( قدس سرهما ) هو تنويع الحديث المعتبر في الجملة إلى الأنواع الثلاثة من الصحيح ، والحسن ، والموثق : بأنه ان كان جميع سلسلة سنده إماميين ممدوحين بالتوثيق فصحيح ، وان كانوا إماميين ممدوحين بدونه كلا أو بعضا فحسن . وان كانوا بعضا أو كلا غير إماميين مع توثيق الكل فموثق . فالضعيف عندهم ما كان كلا أو بعضا غير إماميين موثقين .
ولكن هذا الاصطلاح لم يكن معروفا بين قدماء الأصحاب كما هو ظاهر لمن مارس كلامهم بل المتعارف فيهم هو إطلاق الصحيح على كل حديث يصح الاعتماد عليه اما في حد نفسه أو بلحاظ احتفافه واقترانه بما يوجب الوثوق والاطمئنان وان لم يكن راويه عدلا أو ثقة أو حسنا في حد نفسه .
ولقد أجاد صاحب الحدائق في المقام حيث قال :
« لا يخفى على من تتبع السير والاخبار وطالع الكتب المدونة في تلك الآثار فان المستفاد منها - على وجه لا يكون فيه الشك - انه كان دأب قدماء أصحابنا المعاصرين لهم عليهم السّلام إلى وقت المحمدين الثلاثة ( 1 )( 1 ) وهم :
1 - الشيخ الأجل محمد بن يعقوب الكليني المتوفى 9 - 328 مؤلف كتاب الكافي .
2 - والشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي المتوفى 381 مؤلف كتاب من لا يحضره الفقيه .
3 - شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي المتوفى 460 جامع كتابي التهذيب والاستبصار .في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة