تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
وكذا يرى الإخباري استدلال الأصولي بالإجماع ، فيزعم غير الخبير منهم ان حجية الإجماع لدى أصحابنا الأصوليين بمجرد الاتفاق في الرأي كما يراه العامة . ولكن لم يتفطن ان ذلك لكشفه عن رأى المعصوم عليه السّلام بلحاظ انه إذا اتفق أعلام الفرقة المحقة من الصدر إلى الساقة أو أرباب الجوامع الأولية على أمر مع ، ما هم عليه من التورع والاحتياط في الدين ، خصوصا إذا كان ما هم عليه على خلاف القاعدة فإنه يكشف كشفا يقينا عادة بوجود مستند معتبر هناك قد خفي علينا بلحاظ وقوع بعض الحوادث المؤسفة كاحتراق مكتبة شيخ الطائفة بكرخ بغداد وفقد بعض الجوامع الحديثية كمدينة علم الصدوق ورسالة علي بن بابويه إلى غير ذلك مما يجدها المتتبع فيؤخذ بما أجمعوا عليه وان كان هناك خبر واحد يخالفه لان ما أجمعوا عليه قطعي مما لا ريب فيه . والخبر ظني فيه الريب حال مقابلته للإجماع مع أن المجمعين هم الذون دونوا هذا الخبر في جوامعهم الحديثية ، ومن طريقهم وصل إلينا . مع شدة اهتمامهم بما يصدر عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام فبذلك يحدس اللبيب باختلال أحد أركان الخبر فيحمل على أنه لم يصدر لبيان الحكم الواقعي لو تم أصل الصدور . فظهر ان الإجماع بما هو اتفاق لم يكن حجة عند أصحابنا بل بلحاظ كشفه عن رأى المعصوم حسبما ذكرنا ولا ينبغي الإشكال في حصول الحدس القطعي أو الظن المتاخم للعلم بقول المعصوم عليه السّلام عند ذلك في الجملة . نعم ربما يمكن ان لا يحصل ذلك لشخص ولكن هذا خارج عن محط البحث . فعلى ما بيناه لا يبعد أن يكون القادح والمقدوح فيه كلاهما معذرين . قدح مقالة الأخباريين في تدوين مسائل أصول الفقه ربما يتوهم ان تدوين مسائل علم أصول الفقه في كتاب مستقل من المحدثات المذمومة ، ولعله ، يعد بدعة حيث لم يعهد ذلك في عصر أئمة أهل البيت عليهم السّلام ومن قدماء الأصحاب ، ونحن في غنى عن كثير من مباحثه لأن الأخبار المأثورة المدونة