تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
يستحقرون فقه أصحابنا الإمامية وينسبونهم إلى قلة الفروع والمسائل ، ويقولون انهم أهل حشو ومناقضة ، وان من ينفى القياس والاجتهاد لا طريق له إلى كثرة المسائل ، ولا التفريع على الأصول ، مع أن جل ما ذكروه من المسائل موجودة في أخبارنا ومنصوص عليه عن أئمتنا الذين قولهم في الحجية يجري مجرى قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله اما خصوصا أو عموما ، أو تصريحا ، أو تلويحا ، واما ما كثروا به كتبهم من الفروع فلا فرع من ذلك الا وله مدخل في أصولنا ويخرج على مذاهبنا لا على وجه القياس وكنت على قديم الوقت وحديثه متشوق النفس إلى عمل كتاب يشتمل على ذلك تتوق نفسي إليه فيقطعني عن ذلك القواطع ، وتضعف نيتي أيضا فيه قلة رغبة هذه الطائفة فيه ، وترك عنايتهم به لأنهم ألفوا الاخبار وما رووه من صريح الألفاظ حتى أن مسئلة لو غيّر لفظها وعبّر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لتعجبوا منها وقصر فهمهم عنها . وكنت عملت على قديم الوقت كتاب النهاية وذكرت جميع ما رواه أصحابنا في مصنفاتهم وأصولها من المسائل ولم أتعرض للتفريع على المسائل ولا لتعقيد الأبواب وترتيب المسائل وتعليقها ، والجمع بين نظائرها بل أوردت جميع ذلك أو أكثره بالألفاظ المنقولة حتى لا يستوحشوا من ذلك ، وعملت بأخرة مختصر جمل العقود في العبادات . سلكت فيه طريق الإيجاز والاختصار ووعدت فيه ان اعمل كتابا في الفروع خاصة يضاف إلى كتاب النهاية ويجتمع معه ، يكون كاملا كافيا في جميع ما يحتاج إليه . ثم رأيت أن ذلك يكون مبتورا يصعب فهمه على الناظر فيه لان الفرع انما يفهمه إذا ضبط الأصل معه فعدلت إلى عمل كتاب يشمل على عدد جميع كتب الفقه إلى أخر ما أفاده فلاحظ ( 1 )( 1 ) المبسوط 1 / 2 طبع 1387 .. فكان سيدنا الأستاد ( قدس سره ) يقول إذا عثرت في مسئلة اطباق القدماء من