تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
الأخباريون ، ولا على الإفراط الذي ابتليت به الحوزات العلمية فان كلا منهما انحراف عن جادة الصواب . اما الأول فلما أشرنا من وضوح توقف استنباط الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة على حجية الظواهر وحجية خبر الثقة وحجية الأوامر والنواهي وحجية العام والمطلق والأصول العلمية من البراءة والاشتغال والتخيير والاستصحاب ومباحث التعادل والتراجيح وغيرها . فطعن الإخباري على الأصولي بعد اشتراكهما في لزوم معرفة الأحكام الشرعية ناشىء عن الغفلة والذهول عن حقيقة الأمر . والأصولي لسعة اطلاعه بالنسبة إلى الإخباري يفهم غالبا من الاخبار الصادرة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام دقائق ولطائف لا ينالها الإخباري كما لا يخفى . وأظن أن إنكار بعض الأخباريين وطعنهم على الأصوليين بلحاظ ما قد يرى في بعض كتب الأصحاب كالسيد المرتضى ، والعلامة وغيرهما في كيفية الاستدلال والنقض والإبرام مما هي شبيهة بما في كتب العامة من استعمال الاستحسانات والظنون الاعتبارية والقياس أحيانا ونحوها فظنوا . أن مباني استنباط الأحكام الشرعية عند الأصوليين على ما عليه العامة . ولكن لم يتفطنوا إلى ما هو المراد منهم في ذكر تلك الأمور في كتبهم : لأنهم إنما يستدلون بها بعد إقامة الأدلة الواضحة على طريقة المذهب الصحيح ونهج الحق في المسئلة : إفحاما لمن يذهب إلى الاستحسانات والظنون الاعتبارية بأنه لو كان الملاك والمناط في الاستنباط واستخراج حكم المسئلة تلك الأمور ، فهي موجودة فيما ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام لا منكم فتأمل . ويؤيد ما ذكرنا استدلال السيد ( قدس سره ) أحيانا بمثل أخبار أبي هريرة وما في صحيحي البخاري ومسلم ونحوهما من مستندات العامة لوضوح ان الاستدلال بها لا ينفعه للعمل ، بل وقع منه جدلا لرد الخصم .
الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 51 | محمد حسن المرتضوي اللنگرودي