شرح
توقف الاجتهاد على الإحاطة بمهمات مسائل أصول الفقه
ومنها : الإحاطة بمهمات مسائل أصول الفقه مما هي دخيلة في فهم الأحكام الشرعية ، وهي العمدة في المقام لأنها المبادي القريبة لاستنباط الأحكام وعليها تدور رحى الاستنباط إذ لو لم تثبت حجية قول الثقة أو لم تثبت صحة العمل بالظواهر أو لم يعلم كيفية الجمع بين الدليلين عند تعارض الأظهر مع الظاهر ، أو النص والظاهر ، أو المطلق مع المقيد أو العام مع الخاص ، أو المجمل مع المبين ، أو لم يعلم الوظيفة عند الشك في أصل الوظيفة ، أو مع ثبوته سابقا والشك في بقائه ، أو مع العلم بالوظيفة والشك في المتعلق إلى غير ذلك من المسائل فلا يمكن الاكتفاء على قول الثقة أو الظاهر عند الاستنباط ويصير متحيرا عند فقدان الدليل أو تعارضه فلا بد من تنقيح تلك المسائل وما يقع في موقفها من البحث عن عموم الألفاظ أو خصوصها مطلقها ومقيدها ، وما يشبهها من البحث في مفاد الأوامر والنواهي من حيث الوجوب والحرمة إلى غير ذلك على نحو الاستدلال حسبما يسوقه الدليل لا على نحو التقليد فهل يسوغ للإخباري الاستغناء عن تنقيح مثل هذه المباحث مع أن أكثر مدارك هذه المسائل موجودة في الكتاب العزيز والأخبار الصادرة من أئمة أهل البيت عليهم السّلام والمرتكزات العرفية العقلائية ، كما أن بعض المسائل الأصولية مما يستدل عليه من طريق العقل كاجتماع الأمر والنهى فان مرجع البحث فيها إلى لزوم اجتماع الضدين أو النقيضين من القول بالاجتماع الذي أجمع العقلاء ، حتى الأخباريين على امتناعه وبالجملة معظم ما يتوقف عليه الاجتهاد ، هو حجية خبر الثقة والظاهر والأوامر والنواهي والمطلق والمقيد والعام والخاص ، والأصول العملية من البراءة والاشتغال والتخيير والاستصحاب والتعادل والتراجيح واجتماع الأمر والنهى وغيرها مما هي دارجة في الفقه .
نعم لا بد فيها من الاقتصاد والاعتدال لا على نحو التفريط الذي ذهب إليه