تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
فإنه كثيرا ما يقع الخطاء لأجله في فهم معاني الكتاب والسنة وقد وقع كثير من المشتغلين بل الأعاظم في خلاف الواقع من جهة خلط الاصطلاحات الرائجة في العلوم العقلية ، والقواعد العقلية ، بالمعاني العرفية الرائجة بين أهل المحاورة المبني عليها الكتاب والسنة . توقف الاجتهاد على تعلم المسائل المنطقية ومقداره ومنها : تعلم مسائل المنطقية بمقدار معرفة تشخيص الأقيسة المنتجة منها عن العقيمة مثل اعتبار كلية الكبرى وكون الصغرى موجبه في الشكل الأول ، وترتيب الحدود والمباحث الرائجة منه في نوع المحاورات لئلا يغلط في نفسه ، ويغالط الأخر واما الغور في تفاصيل الشرطيات ، والإقترانيات ، والمختلطات ، وأشباهها فلا ، لعدم ارتباط كثير منها في معرفة الكتاب ، والسنة ، والاستدلالات الفقهية ، بل ربما يوجب الاختلال فيها كما لا يخفى . توقف الاجتهاد على معرفة علم الكلام ومقدارها ومنها : معرفة علم الكلام بمقدار لا يكون مقلدا في مثل مسئلة الحسن والقبح العقليين وما يتوقف عليه حجية قول المعصوم - النبي الأعظم والأئمة المعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين - وتقريره ، وفعله ، ونحوها . ولا يخفى ان معرفة هذا المقدار من المسائل الكلامية بلحاظ مقدميتها للاجتهاد والا فعلى ذمة المسائل الكلامية جل الأمور الاعتقادية والمعارف الحقة ولم يكن علم أشرف من علم الكلام كيف لا ؟ ! وهو يبحث عن أشرف الأشياء بما يجوز عليه ويمتنع وما يرتبط به فيما يتعلق برسله وولاة أمره والأمور الراجعة إلى النشأة الآخرة . توقف الاجتهاد على معرفة الكتاب ومقدارها ومنها : معرفة الكتاب العزيز بمقدار ما يتوقف عليه معرفة ألفاظ آيات الأحكام ولو بالمراجعة إليها حال الاستنباط والفحص عن معانيها لغة وعرفا وتمييز الناسخ منها