شرح
المبحث الرابع في شرائط الاجتهاد والإفتاء
يتوقف استنباط الأحكام وتحصيل الحجة على الحكم الشرعي الواقعي أو الظاهري لعمل نفسه والإفتاء به للغير بالطرق المتعارفة لدى الأصحاب على مقدمات ومبادي كثيرة ، وهي بين ما يكون راجعا إلى حصول قوة الاستنباط وما يكون راجعا إلى عمل نفسه والإفتاء به .
توقف الاجتهاد على معرفة العلوم العربية ومقدارها
منها : الاطلاع على العلوم العربية ومعرفة مفرداتها بمقدار ما يحتاج إليه في فهم الكتاب العزيز ، والاخبار الصادرة عن الرسول الأعظم ، والأئمة المعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين : من تعلم معاني اللغات ، وأوضاع المفردات ، ومعاني الهيئات ، والجمل التركيبية ، وخصوصيات كلام العرب لدى المحاورات : من الاستعارات ، والكنايات ، والتشبيهات ، وغيرها من الخصوصيات التي يختص بالكتاب والسنة ، فكثيرا ما يقع المتدرّب في خلاف الواقع لأجل القصور في فهم معاني مفردات الألفاظ وخصوصيات كلام العرب لدى المحاورات . فلا بد له من التدبر في محاورات أهل اللسان ، ومعرفة معاني اللغات وسائر العلوم العربية .
لكن بمقدار ما يحتاج إليها في معرفتهما من دون ان يتوغَّل فيها لان التوغل فيها وصرف العمر للنيل بدقائقها ربما يوجب حرمان الشخص عن الوصول إلى مدارج رفيع الاجتهاد بل يصير أديبا مقلدا .
توقف الاجتهاد على الأنس بالمحاورات العرفية
ومنها : الأنس بالمحاورات العرفية وفهم الموضوعات الدارجة بينهم والاحتراز عن خلط دقائق العلوم الفلسفية والعقليات الدقيقة بالمعاني العرفية السوقية الدارجة