شرح
القضية المشكوكة مع القضية المتيقنة موضوعا وموضوع صحة التقليد انما هو العاجز عن الاحتياط ومع طرو قوة الاستنباط وملكة الاجتهاد نقطع بارتفاع الموضوع ويكون من باب إسراء حكم لموضوع إلى موضوع أخر .
وان أبيت عن ذلك فلا أقل من الشك في بقاء الموضوع في المفروض بعد احتمال أن يكون الموضوع من لم يبلغ مرتبة الاجتهاد لا مطلق من لم يعرف الحكم أصلا .
مع أنه أخص من المدعى فلا يكاد يجرى فيما إذا بلغ الصبي مجتهدا .
فتحصل مما ذكرنا بطوله عدم تمامية الوجوه التي استدل بها لجواز التقليد لمن يكون واجدا لملكة الاجتهاد ، وقد عرفت من الشيخ ( قدس سره ) ذهاب المشهور إلى عدم جواز تقليده بل عدم نقل الجواز من أحد منا غير السيد ، صاحب المناهل .
مع عموم الأدلة الدالة على وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة في معرفة الأحكام خرج منها خصوص العاجز عن معرفتها فواجد الملكة ، مأمور بالمراجعة إليها ولو شك في خروجه عن ذلك فمقتضى الأصل أيضا العدم .
وللمحقق الأصفهاني ( قدس سره ) في رسالة الاجتهاد والتقليد ص 4 بيان يؤكد المرام فمن شاء فليراجع .
ولا فرق فيما ذكرنا بين من كان له قوة استنباط جميع الأحكام المعبر عنه بالمجتهد المطلق واستنبط جملة منها ، أو من كان له قوة استنباط بعض الأحكام المعبر عنه بالمتجزئ - على تقدير إمكانه كما هو الحق - ولكنه لم يستنبط بعد لوحدة الملاك .
فظهر ان من له قوة استنباط الأحكام عن مداركها ولو في الجملة وبالنسبة إلى بعضها ، لا يجوز له الرجوع إلى الغير وتقليده فيما يقدر عليه واما فيما لا يقدر على استنباطه فهو ومن لا يقدر على الاستنباط أصلا سيان في الجواز .
هذا كله إذا أحرز القدرة المذكورة واما لو أحرز عدمها ولو بالاستصحاب الموضوعي الخارجي ، أو شك في إحراز القدرة فيصح المراجعة إلى الغير وتقليده .