تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
شرح
وفيه : انه لم يقم دليل على اعتباره في القضاء إلا إذا توقف القضاء عليها . مع أنه يمكن الفصل وتعيين المدعى والمدعى عليه بالبينة ونحوها ، وعدم نفوذ شهادة الأعمى في بعض الموارد لو تم فإنما هو لأجل توقف الشهادة على الزنا مثلا على الرؤية ولا يكاد يحصل بدون البصر ، وقد عرفت عدم اشتراط الكتابة فضلا عن لازمه . وعلى تقدير تماميته في القاضي بلحاظ أمر اعتباري لا دليل على الملازمة بين القضاء والفتوى فلم يقم دليل على اعتبار البصر في مرجع الفتوى . ومنها : ان لا يكون معوج السليقة منحرفا عن الطريقة القويمة .

توجيه اعتباره وتبيين المراد منه

قيل : « ان الوجه في اعتباره هو ان الاعوجاج آفة للحاسة الباطنة فكما أن الحاسة الظاهرة ربما تصير مئوفة مثل أن يكون بالعين آفة يدرك الأشياء بغير ما هي عليها ، أو بالذائقة ، أو غيرهما كذلك ، والاعوجاج قد يكون ذاتيا كما ذكر ، وقد يكون كسبيا باعتبار العوارض ، مثل سبق تقليد أو شبهة أعجبته غفلة ، فان الحاسة تصير حينئذ مئوفة كالأول كما لا يخفى مثلا الذائقة ربما تصير مرا بالعوارض فكل شيء تذوقه تجده مرا وقس عليه سائر الحواس . وطريق معرفة الاعوجاج ، العرض على إفهام العلماء المعروفين بالاستقامة وحسن السليقة واجتهاداتهم فان وجد فهمه واجتهاده موافقا لطريقتهم فليحمد اللَّه ويشكره وان وجده مخالفا لفهمهم فليتهم نفسه ، كما أن من كانت حاسة من حواسه الظاهرة مئوفة يرجع إلى أولى الحواس السليمة ليقيس سلامة حواسهم حاسته حتى يميز سقمها عن سلامتها ، ولكن ربما يلقى الشيطان في قلبه ان موافقة الفقهاء تقليد لهم وهو حرام فلا بد من المخالفة حتى يصير الإنسان مجتهدا فاضلا ، وهذا غافل لا يعلم أن هذا من غرور الشيطان وان حاله حال ذي الحاسة المؤفة الذي يلزم عليه الرجوع إلى ذي