تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
شرح
نعم من لا يكاد يهتدي إلى غوامض المسائل المشكلة ودقائقها ولكن يعرف ويهتدي إلى المسائل التي ليست بتلك الغموضة فيكون مجتهدا متجزيا ، وقد تقدم جواز تقليد المتجزي إذا صدق عليه عنوان الفقيه ، والعارف بالأحكام والناظر في الحلال والحرام ، فيصح تقليده فيما اجتهد واستنبط . فتحصل ان اعتبار عدم البلادة إما يرجع إلى عدم كونه مجتهدا ، أو إلى عدم كونه مجتهدا مطلقا ، فلا وجه لجعله شرطا مستقلا في مرجع الفتوى . ومنها : ان لا يكون جريئا غاية الجرية في الفتوى كبعض الأطباء الذين هم في غاية الجرية فترى وقوع تلفات كثيرة من آرائهم بخلاف المحتاطين منهم كما لا يخفى .

توجيه اعتباره وتبيين المراد منه

وبالجملة وقوع المتجري في الفتوى في خلاف الواقع كثير بخلاف من احتاط منهم فينبغي اعتبار عدمه ( 1 )( 1 ) مدارك العروة ج 1 / 88 .. أقول : زيادة الجرية ان كانت لغلبة الحذاقة وكثرة المزاولة ، والممارسة ، فإن لم يكن موجبة لتعين الأخذ برأيه فلا أقل لا تكون قادحة الا ان يرجع إلى اعوجاج السليقة والانحراف عن الطريقة المألوفة وقد عرفت الحال في اعتباره . ومنها : ان لا يكون مفرطا في الاحتياط توجيه اعتباره وبيان المراد منه قد يقال بأنه لا بد وأن يكون المفتي متعارفا في الإفتاء بالاحتياط فإن الإفراط في الاحتياط قد يخرب الفقه كما شاهدناه من كثير ممن أفرط في الاحتياط ، بل كل من أفرط فيه لم تر له فقها لا في مقام العمل لنفسه ولا في مقام الفتوى لغيره ( 2 )( 2 ) مدارك العروة ج 1 / 88 .. أقول : ان كثرة الاحتياط ان كان لأجل التورع والتقوى وعدم الجرية على الانتساب إلى اللَّه تعالى ، والرسول ، وأئمة الهدى صلوات اللَّه عليهم ما لم يطمئن به