الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 476
فهو ممدوح وان كان العمل بفتواه موجبا للصعوبة كما هو دأب شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) على ما حكى عنه . نعم ان كان الاحتياط لقلة الباع والبضاعة وعدم النيل إلى مغزى المسئلة فلا يكون شرطا زائدا على الاجتهاد . ومنها : ان لا يكون متسرعا في الفتوى توجيه اعتباره ودفعه لعل وجه اعتباره هو انصراف الأدلة عن مثل هذا المجتهد ووقوعه في خلاف الواقع كثيرا . ولكن لا وجه له فان التسرع في الفتوى ان كان لحدة ذهنه وقوة ذكائه ووقوفه على الدقائق بسرعة ، فلو لم يكن موجبا لتعين الأخذ بفتواه فلا يقل عن آراء من يكون دونه في الحذاقة والذكاء وان كان لعدم مبالاته بالشريعة وعدم خوفه من هول المطلع فيكون غير عادل ، وقد عرفت اعتبار العدالة كما لا يخفى فلا يكون شرطا زائدا . ومنها : ان لا يكون حسن الظن بآرائه . بحيث يكون معجبا بنفسه في العلميات بحيث يصده ذلك عن البحث والتنقيب والغور والدقة واعمال النظر في مستند الحكم . توجيه اعتباره وتبيين المراد منه وبالجملة لا يكون مستبدا برأيه مع قصور باعه فربما ترى كثيرا من طلبة العلم في ابتداء أمرهم في نهاية قصور الباع وفقدان الإطلاعات اللازمة ، ومع ذلك يستبدون بآرائهم القاصرة ويخطئون آراء المجتهدين وخبراء الفن ويطعنون عليهم وينكرون عليهم أشد الإنكار . أقول : إعجاب المرء بنفسه قبيح وربما يؤدى إلى عدم الغور في مغزى المسئلة ولا يجتهد فيها كما ينبغي فإذا يكون ناقص الاجتهاد فهو غير مجتهد وغير مستفرغ في المسئلة كما ينبغي ، وربما يؤدي إعجاب المرء بنفسه ورأيه إلى هتك الغير وإهانته فهو لا يكاد يصدر ممن له ملكة العدالة ، ومن لا عدالة له لا يبالي بما يقول ولا يحفظ