شرح
للشعبي فقال صدق سمعت أصحابنا يقولون ذلك ( 1 )( 1 ) الدر المنثور ج 3 / 131 ..
فالمتحصل من هذه الأخبار انه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يقرء ، واما كتابته فمختلف فيها .
فيمكن الجمع بينها بوجهين .
الأول : انه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يحسن الكتابة ولكن لم يكتب لضرب من المصلحة .
وقد اشتهر - كما في الأخبار الصحيحة والتواريخ - قوله صلَّى اللَّه عليه وآله في أخريات عمره المبارك ! ايتوني بدوات ، وكتف اكتب كتابا لن تضلوا بعدي أبدا ، فمنع عنها فما في بعض الأخبار انه صلَّى اللَّه عليه وآله في قضية صلح الحديبية كتب كتاب الصلح بيده المباركة ( 2 )( 2 ) بحار الأنوار الطبعة الحديثة ج 20 / 371 / 335 / 317 .مخالف للأخبار الواردة في القضية ، ولقول أهل السير والتأريخ حيث يستفاد منهما ان الكاتب لصلح الحديبية كان علي بن أبي طالب عليه السّلام بإملائه صلَّى اللَّه عليه وآله ( 3 )( 3 ) بحار الأنوار الطبعة الحديثة ج 20 / 371 / 335 / 317 .لاحظ بحار الأنوار باب غزوة الحديبية ( 4 )( 4 ) بحار الأنوار الطبعة الحديثة ج 20 / 371 / 335 / 317 ..
الثاني : حمل الأخبار النافية على نفى الكتابة على تعلمها من أبناء البشر ، ومن الطرق المتعارفة ، وما دل على كتابته انه كان بأقداره تعالى من طريق الوحي .
يلائمه ما رويناه عن السيوطي ، واختاره العلامة المجلسي ( قدس سره ) فقال في وجهه :
« كيف لا يعلم من كان عالما بعلوم الأولين والآخرين ان هذه النقوش موضوعة لهذه الحروف ، ومن كان يقدر بإقدار اللَّه تعالى له على شق القمر ، وأكبر منه كيف لا يقدر على نقش الحروف ، والكلمات على الصحائف والألواح ؟ ! » ( 5 )( 5 ) بحار الأنوار الطبعة الحديثة ج 16 / 134 ..
ولكن لا يخفى ان ما أفاده في حد نفسه حسن لا ريب فيه ، الا انه لا يثبت المقصود لان مجرد إقدار اللَّه تعالى إياه على شق القمر ، أو أكبر لا يثبت أنه أقدره على الكتابة أيضا ، إذ من الممكن انه لم يقدره عليها ، كما لم يعلمه الشعر وما ينبغي له لبعض