شرح
قضائنا ) فالأمر أوضح لأن قضائهم وحكمهم في مقام الترافع وأحكامهم الواصلة في الترافع والخصومات ليست بكثيرة في نفسها فمن علم مقدارا من أحكامهم في مقام الترافع يكفي في صحة القضاء .
نعم يمكن ان يقال على نسخة التهذيب هو عدم صدق قوله عليه السّلام : يعلم شيئا من قضايانا الا على من عرف أكثر الأحكام لان إضافة الشيء تختلف سعة وضيقا بسعة المضاف إليه وضيقه مثلا لو أضيفت كلمة ( الشيء ) إلى البحر وقلت رأيت شيئا من البحر لا يكاد يطلق على الغرفة ونحوها بل لا بد وأن يكون كثيرا في نفسه ولكنه بالنسبة إلى البحر شيئا ، مع أنه لو أضيف الشيء إلى الإناء والحب مثلا فيصدق على المقدار القليل .
وبما ان علوم أئمة أهل البيت عليهم السّلام بحر لا ينزف ولا يحيط بها أحد فلا يكاد يصدق عرفان شيء من قضاياهم إلا إذا عرف مقدارا كثيرا من أحكامهم هذا .
ويلائم ما ذكرنا ما هو المعروف عن صاحب الجواهر ( قدس سره ) انه قيل له عند احتضاره وانكشاف الغطاء عنه : « عنده شيء من علم جعفر بن محمد عليهما السّلام » مع أنه من أكابر الفقهاء وإعلامهم .
ولكن مع ذلك كله لا يستفاد منها أكثر مما يستفاد من المقبولة والحسنة ويكون الكلام فيها الكلام فيهما ، وقد عرفت صدقهما على من عرف جملة معتدة بها من أحكامهم هذا على نسخة التهذيب .
واما على نسختي الكافي والفقيه فصدقه على المتجزئ أوضح من أن يخفى ضرورة صدق شيء من قضائنا على من عرف مقدارا من قضائهم وأحكامهم في مقام الترافع لأنها كما أشرنا ليست بكثيرة في نفسها ، فمن علم مقدارا من أحكامهم وقضائهم في مقام الترافع يكفي في صحة القضاء .
ولو سلم ظهور الروايات ( المقبولة وروايتا أبى خديجة ) فيها فنقول : لم يقم دليل على أن منصب القضاء منصب الفتوى وان المعتبر في باب القضاء معتبر في