شرح
بهم لأنهم خونة حيث خانوا اللَّه ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وخانوا أماناتهم كما في الرواية ، وأين هذا مما هو محل الكلام لان البحث انما هو في جواز الرجوع إلى من كان واجدا لجميع الشرائط وتصدى لاستنباط الأحكام عن أدلتها على الترتيب المقرر عندنا ولم يكن فيه أي نقص غير أنه لم يكن شيعيا ومعتقدا بالأئمة عليهم السّلام » ( 1 )( 1 ) التنقيح ج 1 / 219 . الدروس ج 1 / 121 ..
قلت : ولكن الإنصاف ان دلالة المكاتبة لا تخلو عن وجه لظهور صدرها في أنهم لما خانوا اللَّه ورسوله لا يجوز أخذ معالم الدين منهم ولو كانوا غير خائنين في نقل الخبر ، وظهور الصدر في النهي عن أخذ معالم الدين عن غير الشيعة وحصر أخذها من الشيعة أقوى من ظهور الذيل في عدم الأمانة في النقل فتدبر .
وبالجملة كما أفيد ان الاشكال في الرواية بأن الظاهر منها عدم الايتمان لا مجرد اعتقاد الخلاف لا وقع له إذ ظهور صدرها في الحصر أقوى من الذيل في التعليل .
ان قلت : كما في التنقيح أخذ معالم الدين كما يتحقق بالرجوع إلى الفتوى كذلك يتحقق بالرجوع إلى رواة الحديث ومن الظاهر أن حجية الرواية لا يتوقف على الإيمان في رواتها لما تقرر في محله حجية خبر الثقة ولو كان غير الاثني عشري قلت : الإنصاف ان الظاهر من مكاتبته عليه السّلام هو أخذ معالم الدين ومناهجه من غير فكر وروية وإتعاب النفس وتحمل المشاق في جرحه ومعرفة وثاقته ، ولعله بقرينة ما ذكرنا لا يريد عليه السّلام الرجوع إليهم في الرواية فتدبر .
ثم إن دعوى انصراف المكاتبة إلى قضاة العامة غير واضح كما لا يخفى .
فالإنصاف ان استفادة اعتبار الايمان فيمن يؤخذ منه معالم الدين والاستناد إليه من هذه المكاتبة غير بعيدة وقد أشرنا انه بلحاظ كثرة الاخبار لا يهمنا ملاحظة سندها ومنها : ما كتبه أبو الحسن الثالث لأحمد بن حاتم بن ماهويه وأخيه بعد ما سئلاه عمن نأخذ معالم الدين فكتب عليه السّلام :
فاصمدا في دينكما على كل مسنّ في حبنا وكل كثير القدم