شرح
انه عمل بفتياه حال إفاقته - ثم طرء عليه الجنون هل يجوز له البقاء على تقليده كما هو الشأن بالنسبة إلى الحياة - وقد تقدم - أولا يجوز بل لا بد من بقائه على صفة العقل حال العمل بفتياه ؟ وجهان .
ربما يتوهم من أن مقتضى جواز الرجوع إلى الميت وجواز البقاء على تقليد الميت هو جوازه في المقام .
ولكن الحق اعتبار العقل حال العمل بفتياه أيضا وذلك لا من جهة الأدلة اللفظية وبناء العقلاء ، لان مقتضى إطلاقات الأدلة وبناء العقلاء فيه هو الشأن في اعتباره الحياة بل اعتباره بلحاظ ان المرتكز في أذهان المتشرعة الواصل إليهم يدا بيد هو عدم رضي الشارع الأقدس بزعامة المجنون ومن لا عقل له للفتوى ، ويرون الجنون منقصة للرجل دون الموت .
الفرق بين الحياة وبين الجنون والهرم والمرض
وقد أشرنا سابقا إلى ضعف ما استشهد به المحقق الخراساني ( قدس سره ) ومقايسة الحياة بالجنون والهرم ، والمرض من جهة عدم بقاء الرأي في شيء منها ، ولذا ذهب إلى عدم جواز بقاء تقليد الميت كما لم يجز البقاء على تقليد المجنون الذي كان حال الاستنباط عاقلا .
توضيح الضعف هو ان عدم الجواز عند طرو الجنون والهرم والمرض ليس لعدم بقاء الرأي بل لجهة أخرى وهو ان المتصف بالجنون مثلا لا يليق - ولو باعتبار فتاواه السابقة - بزعامة المسلمين ومرجعية الفتوى لسقوطه عن الانظار بطرو حالة الجنون ونحوه عليه ، وهذا بخلاف الموت فإنه لا يوجب نقصا على الإنسان بل هو كمال للنفس لتجردها من عالم المادة ولوازمها وانتقالها إلى عالم المجردات وكمالاتها ولذا طرء الموت على أشرف الأنبياء والمرسلين ولم يطرء الجنون على أحد من الأنبياء .
مضافا إلى دعوى الإجماع القطعي وتسالم الأصحاب على اعتبار العقل في مرجع