شرح
لان محط البحث كما أشرنا هو فيما إذا اجتمع في الصبي سائر الشرائط المعتبرة ومنها العدالة وترك المعاصي وإتيان الواجبات وبالجملة لا بد من قصر النظر على جهة الصباوة .
فالصبي الذي إذا رأيناه وزاولناه سرا وعلانية ، ولم نر منه عملا مخالفا للعرف والعقلاء ، والشريعة المقدسة بل آتيا بجميع محامد الصفات ، والواجبات تاركا لمساوي الأخلاق تاركا للمحرمات يحصل لنا الاطمئنان والوثوق بإيمانه بل ربما يحصل الاطمئنان منه ما لم يحصل من البالغ ، ولعمر الحق انه واضح .
الوجوه التي يستدل بها لعدم اعتبار البلوغ ودفعها
يستدل لعدم اعتبار البلوغ في مرجع الفتوى بوجوه .
منها : بناء العقلاء حيث لم يفرقوا بين البالغ وغيره إذا حاز غير البالغ مراتب الفضل حتى صار كالبالغ فتريهم لا يعتبرون البلوغ في رجوع الجاهل منهم إلى العالم فإذا كان غير البالغ واجدا لكل ما يجده البالغ ، وماهرا في صنعة الطبابة مثلا فيراجعون إليه من غير نكير ولو فرض كون الصبي أعلم من غيره لكان المراجعة إليه منهم بلا ريب واشكال .
ولكنه لا يخلو عن مناقشة : لعدم تعارف حيازة غير البالغ مراتب الفضل الا نادرا في قرون متطالية فما ظنك بوجود البناء منهم عليه .
وغاية ما يمكن ان يقال إنه على فرض حيازة غير البالغين تلك المراتب لا يكادون يفرقون العقلاء بينهم وبين البالغين ، فالبناء منهم إذا تقديري لا فعلى ، وقد تقرر في محله ان مجرد بناء العقلاء على أمر ما لم ينضم إليه رضي الشارع لا يكاد يكون حجة ومتبعا ، ولذا يتجشم في تقرير بناء العقلاء بكونه في مرئي من الشارع ومسمع منه ليستكشف من عدم ردعه رضائه به ، وأنت خبير بان هذا في البناء الفعلي بمكان من الإمكان ، واما إجرائه في البناء التقديري فدون إثباته خرط القتاد .
فظهر ان التمسك ببناء العقلاء والسيرة العقلائية على المراجعة إلى غير البالغ