شرح
فيه الخطاء وتكون مقدماته موجبة للحدس عند أغلب الناس ، فالشهادة على النحو الثاني حجة ببناء العقلاء الممضاة كالشهادة على الأمور المحسوسة حسبما قرر في محله وما نحن فيه من قبيل الثاني كما لا يخفى .
ثم إنه يظهر من المتن انه يعتبر في شهادة العدلين باجتهاد المجتهد أو بأعلميته أن يكونا من أهل الخبرة ، ولم تعارضها بينة تنفى ذلك .
اما اعتبار الخبروية فواضح لان ما يقع عليه الشهادة على قسمين فقسم منه لا يحتاج الشهادة عليه إلى النظر واعمال الفكر كالمحسوسات الواضحة ولا يعتبر أن يكون الشاهد فيه من أهل الخبرة وهو ظاهر .
وقسم أخر منه ما تكون محتاجة إليهما كباب التقويمات والأروش ونحوهما ومنه مسئلة الاجتهاد والأعلمية فلا بد وأن يكون الشاهد في ذلك من أهل الخبرة لأن غير الخبير لا يكاد يعرفها وهو واضح فاعتبار الخبروية في هذا القسم شرط واقعي يعتبره العقلاء في مثل هذه الموضوعات ، فأمضاهم الشارع على ما هم عليه .
وبالجملة من لم يكن من أهل الخبرة لا يكاد يطلع على ملكة الاجتهاد .
نعم لا يلزم أن يكون مجتهدا بل إذا كان من أهل العلم والتمييز قريبا من الاجتهاد يمكن تشخيص الاجتهاد ، بل الأعلمية ، لكن مع مراقبة شديدة ومزاولة مستمرة كما لا يخفى .
ينبغي الإشارة إلى أمرين .
الأمر الأول : انه هل يعتبر في البينة حصول الظن بصدقها ، أو عدم الظن بخلافها ، أو لا يعتبر شيء منهما
وجوه .
الظاهر عدم اعتبار الظن بصدقها ، بل لا يضر الظن بخلافها أيضا ، لإطلاق دليل حجيتها فالبينة حجة سواء ظن بوفاقها ، أم بخلافها ، أم لا . نعم يعتبر عدم معارضتها بمثلها لعدم إمكان شمول الدليل للمتعارضتين لاستحالة التعبد بالنقيضين ، أو الضدين ولا لأحدهما المعين ، لأنه ترجيح بلا مرجح فتتساقطان ، وقد تقدم ان المتسالم