تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
وقال الشهيد الثاني : إذا اجتمع اثنان فأكثر ممن يجوز استفتائهم فان اتفقوا في الفتوى أخذ بها ، وان اختلفوا وجب عليه الرجوع إلى الأعلم الأتقى ، فإن اختلفوا في الموضعين رجع إلى اعلم الورعين وأورع العالمين ، فان تعارض الأعلم والأورع قلد الأعلم ، فإن جهل الحال أو تساووا في الوصف تخيّر وان بعد الفرض وربما قيل بالتخيير مطلقا لاشتراك الجميع في الأهلية وهو قول أكثر العامة ولا نعلم به قائلًا منا ، بل المنصوص عندنا هو الأول اه ( 1 )( 1 ) منية المريد / 304 .. توضيح الحال : يستدعي البحث أولا فيما يقتضيه عقل العامي في نفسه ثم فيما يقتضيه وظيفة المجتهد فيما يستظهره من الأدلة .

مقتضى حكم عقل العامي في أورع الفقيهين

اما ما يقتضيه عقل العامي نفسه من غير تقليد فاجماله ان أول ما يدركه عقله هو الرجوع إلى الأورع بل إلى كل ماله مزية وترجيح حسبما فصلناه في مسئلة تقليد الأعلم وان كان في نفسك شيء مما ذكرنا فراجع مقالتنا هناك .

ما يقتضيه نظر الفقيه في المسئلة

واما ما يقتضيه وظيفة المجتهد فتوضيح المقال فيه يستدعي البحث عن صور المسئلة ، لأنه تارة يعلم موافقة الأورع مع غيره في الفتوى ، وأخرى يعلم مخالفته مع غيره فيها وثالثة لا يعلم شيء منهما . وقد أشرنا في مسئلة تقليد الأعلم عدم لزوم تعين تقليد الأعلم فيما إذا كانا متوافقين في الفتوى فما ظنك لتعين الأورع منهما في ذلك فلا تكون الأورعية مرجحة عند التوافق في الفتوى . وكذا في صورة عدم العلم بالمخالفة في الفتوى لما عرفت من قيام السيرة على المراجعة إلى غير الأفضل مع احتمال مخالفته للأفضل فلا تكون الأورعية مرجحة أيضا .