الأصل الأولى في الخبرين المتعارضين المتكافئين
شرح
وليعلم : ان مقتضى حكم العقل ، وبناء العقلاء في الأمارتين المتعارضتين المتكافئتين عدم كاشفيتهما الفعلية للواقع عند المعارضة للتكاذب بينهما ، والواقع ليس الا واحد منهما ، وحيث انه لا ترجيح لإحديهما على الأخرى يكون الأخذ بإحداهما المعينة ترجيحا بلا مرجح فتتساقطان عن درجة الاعتبار ، ولذا قرر شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) في باب التعادل والترجيح : ان الأصل الأولى في الخبرين المتعارضين التساقط ، وعدم حجيتهما .
ولكن حكم العقل والعقلاء بالتساقط ليس بنحو لا يمكن التعبد بأحدهما ، فإن كان هناك دليل على الأخذ بأحدهما فيؤخذ به .
وقد ورد في الخبرين المتكافئين : أنه بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك .
وجوه لإلحاق الفتويين المتعارضتين بالخبرين وتزييفها
واما في المقام فقد يقاس الفتوى بالخبر : اما لكون الفتوى بحسب الدقة الخبر أو بعد إلغاء خصوصية الخبرية ، أو لإحراز المناط القطعي وان البابين من واد واحد .
ولكن لا يخفى عدم تمامية شيء منها ، ولا أقل من الشك في ذلك ، للفرق الواضح بين الفتوى والخبر ، ولذا لا يصدق كتاب الحديث على الرسالة العملية وبالعكس ولو سلم كون الفتوى بحسب الدقة خبرا ، الا انه لم يفهم العرف ذلك مما دل على التخيير في الخبرين المتكافئين لانصرافه إلى الروايتين .
كلمة حول إحراز المناط القطعي
وإحراز المناط القطعي تخرص بالغيب . وأنى لنا والاطلاع على علل الأحكام ومصالحها ؟ ! إلا في موارد مخصوصة ، مع ما ترى من نهى أئمة أهل البيت عليهم السّلام عن القياس في الدين يرشدك إلى ما ذكرنا .