الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 330
وبالجملة بعد ما كان العامي مكلفا بالرجوع إلى أحد الفقيهين المتساويين في الفضيلة فإذا كان أحدهما أورع ودار الأمر بين أن تكون فتوى كل منهما حجة تخييرية أو تكون فتوى الأورع حجة تعينية فالعقل يحكم عند ذلك بالأخذ بفتوى الأورع . استشهد سيد مشايخنا في المستمسك بهذا الوجه ( 1 ) ( 1 ) مستمسك العروة الوثقى ج 1 / 31 . . تضعيف الوجوه المذكورة ولكن لا يتم شيء من هذه الوجوه . اما الإجماع : فدعواه في مسئلة لم تكن معنونة في كلمات القدماء كما ترى ، مع أنه محتمل المدرك ، أو مقطوعة ، لأنه من القريب جدا كون مدرك المجمعين سائر الوجوه التي يذكر في المسئلة ، أضف إلى ذلك أنه إجماع منقول بخبر الواحد ولم يثبت حجيته كما قرر في محله . واما المقبولة ورواية داود ففيهما انهما واردتان في باب القضاء وقد ذكرت الأورعية مرجحة لأحد الحكمين ، وأين هذا مما نحن فيه لما أشرنا أن المرجح في باب الحكومة لا يلزم أن يكون مرجحا في باب التقليد . واما المرسل ففيه أولا : انه ضعيف سندا ولم يعلم استناد شخص به . وثانيا : ان مقتضاه مرجحية الأورعية في أصل التقليد لا في مورد التعارض الذي هو مفروض البحث ، ولم يقل به أحد . وبالجملة اعتبار الأورعيّة في المقلد وأتبعيّته برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من أهل زمانه كما هو مفاد الخبر مخالف للإجماع ولم يقل به أحد ، ولا يبعد أن يكون المقصود من المرسل بيان منصب الإمامة تعريضا بمن تصدى لمنصب الإمامة ممن ليس أهلا له . واما حديث الأقربية : فمضافا إلى عدم تطرق ذلك غالبا في الأورعية في مقام العمل فقد عرفت عدم تماميته صغرى ، وكبرى ، وانه ربما تكون فتوى غير الأورع موافقة للأورع من الأموات الذين يكون أورع من الحي بمراتب .