تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرح
ما روى من ردع الإمام الصادق عليه السّلام : أبان بن تغلب الذي هو من أجلاء أصحابه عن الحكم بالمقايسة مع أن الظاهر أنه كان أبان يعتقد جزما من طريق القياس ان دية قطع أربع أصابع المرية أربعون إبلا ، وكان يرى خلاف ذلك رأى الشيطان ويتبرء من القائل به ، ومع ذلك قال عليه السّلام : مهلا يا أبان أخذتني بالقياس والسنة إذا قيست محقت ان المرية تعاقل الرجل إلى ثلث الدية فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف ، فحكم عليه السّلام بأن دية قطع أربع أصابع المرية عشرون ، وانه حكم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 44 من أبواب دية الأعضاء ح 1 .. يستدل للتخيير في المقام بوجوه أخر منها : إطلاقات الأدلة القائمة على حجية فتوى الفقيه فإنها كما تشمل فتوى هذا المجتهد كذلك تشمل فتوى المجتهد الأخر والنتيجة هو التخيير . وفيه : انه ذكرنا ان إطلاق الأدلة لا يشمل المتعارضين ولا أحدهما المعين لان شموله لهما معا يستلزم الجمع بين الضدين ، أو النقيضين ، ولأحدهما ترجيح بلا مرجح . ومنها : بناء العقلاء حيث يدعى انه على التخيير في أمثال المقام ولم يسمع توقفهم في العمل برأي واحد من أهل الخبرة عند المخالفة . بل سيرة المتشرعة جارية على ذلك لأنهم يعتمدون على فتوى أحد المجتهدين المتساويين ولا يتوقفون في ذلك بوجه . ولكنه : يدفع بعدم تحقق البناء كذلك من العقلاء لما نشاهد منهم انهم عند مخالفة نظر الطبيب لطبيب آخر مساوي له لا يعتمدون برأي أحدهما وانما يحتاطون إن أمكنهم ذلك .