شرح
أقول : تنقيح المقال في المسئلة يستدعي البحث في مقامين الأول : فيما إذا كان المجتهدان متساويين في الفضيلة والثاني فيما إذا كان أحدهما أورع .
المقام الأول
في التخيير عند تساوى المجتهدين في الفضيلة مطلقا .
المجتهدان المتساويان في الفضيلة إما يعلم توافقهما في الفتوى ، أو يعلم تخالفهما فيها - تفصيلا أو إجمالا - أو يحتمل التخالف فالصور أربع .
اما صورة توافقهما في الفتوى فالظاهر أن المقلد ، كما يجوز له تقليد أحدهما لشمول أدلة جواز التقليد له ، كذلك يجوز له تقليدهما معا ، فيكون وزان الفتويين وزان الخبرين المتوافقين من حيث المضمون ، فكما يصح الاتكال والاستناد بأحدهما يصح الاستناد بكليهما .
واما صورة احتمال تخالفهما في الفتوى فكذلك ، لما تقدم من جواز تقليد غير الأعلم مع عدم العلم بالمخالفة في الفتوى بينه وبين الأعلم ، فإذا جاز تقليد غير الأعلم عند ذاك فجواز تقليد كل من المجتهدين المتساويين في تلك الصورة بطريق أولى ، ولا مانع من شمول إطلاق أدلة حجية الفتوى لكل من المجتهدين المتساويين واما صورة تخالفهما في الفتوى تفصيلا ، أو إجمالا فقد وقع الخلاف بينهم فيها فالمشهور على التخيير ، وذهب بعض الأساطين دام ظله : إلى الأخذ بأحوط القولين واختار ثالث : الأخذ بما هو الأحوط .