تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
وثانيا : ان القول بعينية الاجتهاد لازم القول بحرمة التقليد وعدم تمكن الاحتياط ، وقد أشرنا إلى قيام السيرة على إفتاء الرواة وغيرهم حتى في عصر الأئمة عليهم السّلام بل ورد الأمر بالإفتاء لمثل أبان ، وزرارة ، ونظائرهما فلو كان الاجتهاد واجبا عينيا على كل مكلف لما كان للإفتاء مفهوما محصلا ، بل لما كان لأمرهم صلوات اللَّه عليهم بالإفتاء لمثل أبان ، وزرارة ، وجها ، مع أنه سيجيء مشروعية الاجتهاد . وثالثا : ان لازم القول بتعيّن الاجتهاد لكل واحد لغويّة إطلاق أخبار التقليد التي سنتعرض لها . ورابعا : ان ذلك مخالف لآية النفر كما قيل : وهي قوله تعالى : « وما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » ( 1 )( 1 ) سورة التوبة 9 / 122 .. تقريب الدلالة هو ان الآية الشريفة دلت على عدم وجوب التفقه في الدين لكل واحد من المؤمنين بل كل طائفة من كل فرقة مأمورة بالتفقه ومعرفة الأحكام الشرعية وتبليغها للجاهلين ، فالآية الشريفة ظاهرة في كون تحصيل الأحكام الشرعية واجبا كفائيا . ويؤيد ذلك الأخبار الواردة في تفسير الآية الشريفة لاحظ الوسائل بأبى 8 - 11 من أبواب صفات القاضي ، وغيره . ولكن الاستدلال بالآية لوجوب الاجتهاد ومعرفة الأحكام عن مداركها لا يخلو عن تأمل كما سيظهر لك عند التعرض للاستدلال بها لموقف التقليد فارتقب حتى حين .
الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 32 | محمد حسن المرتضوي اللنگرودي