تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
موقف الاجتهاد من جهة كونه واجبا عينيا أو كفائيا ينسب إلى بعض قدماء الأصحاب وفقهاء حلب : ان الاجتهاد واجب عيني على كل مكلف فأوجبوا على العوام الاستدلال كما لغيرهم ، ولكن اكتفوا فيهم بمعرفة الإجماع الحاصل من كلمات العلماء عند الحاجة إلى الواقع ، أو النصوص الظاهرة ، أو الأصل في المنافع الإباحة ، وفي المضار الحرمة عند فقد نص قاطع في متنه ودلالته . وقريب من هذا الكلام ما عن بعض من حرم التقليد فقال : بأنه يجب على العامي الرجوع إلى عارف عدل يذكر له مدرك الحكم من الكتاب والسنة فان ساعد لغته على معرفة مدلولها فبها والا ترجم له معانيها بالمرادف من لغته وإيكال فهمها إليه . وإذا كانت الأدلة متعارضة ذكر له المتعارضان وينبهه على طريق التوفيق بينهما بحمل المنسوخ على الناسخ ، والعام على الخاص ، والمطلق على المقيد ، والظاهر على الأظهر والصريح ، ومع تعذر الجمع يذكر اخبار العلاج ، ولو احتاج في مقام الترجيح إلى حال الراوي ذكر له حاله . ولا يخفى ما فيه أولا : لعدم حصول معرفة الأحكام الشرعية بنحو ذلك في غالب الأحكام كما لا يخفى على الفطن الخبير بل لا بد من الفحص الأكيد وتحمل المشاق الشديدة في ذلك ، لان الاجتهاد واستخراج الأحكام الشرعية عن مظانه خصوصا في أمثال زماننا صار من العلوم الشاقة والمعارف الصعبة بحيث لا يكاد يناله الا من كان مستعدا وترك المشاغل والحرف وافرغ نفسه له ليلا ونهارا . وواضح ان إيجاب ذلك لكل مكلف موجب للعسر والحرج المنفيين في الشريعة المقدسة بل يوجب تعطيل الأسواق وابتلاء الناس بمحنة شديدة وبلية عظيمة فإيجاب الاجتهاد لكل واحد مقتضاه اختلال نظام المجتمع وهو غير جائز .