شرح
في الحلال والحرام ، أو العارف بالأحكام ، أو الراوي لحديث أهل البيت عليهم السّلام ، ونحو ذلك من العناوين الدالة على فعلية الاستنباط الا ان يرجع بنحو إليها .
فعلى هذا فالأوثق بالاعتبار والأسلم عن النقاش تعريف الاجتهاد بأنه عبارة عن تحصيل الحجة على الحكم الشرعي أو الحجة على الوظيفة في مقام العمل .
وان شئت قلت إنه عبارة عن استنباط الأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية .
المبحث الثاني
في مشروعية الاجتهاد
لا ينبغي الإشكال في مشروعية الاجتهاد وتحصيل الحجة على الحكم الشرعي عند كل من اعترف بالشريعة المقدسة ضرورة ان معرفة الأحكام الشرعية ليست من الأمور البديهية بل لا بد في معرفتها من تحمل عناء شديد وتعب أكيد خصوصا في مثل أعصارنا .
فمن بذل وسعه لتحصيل الحكم الشرعي وأتعب نفسه في الوصول إليه ففحص فحصا أكيدا من مظانه إلى أن علم بالحكم وجدانا أو قامت لديه إحدى الحجج والأمارات العقلائية الممضاة شرعا فلا سبيل إلى ردعه عن اتّباعه ولعله ضروري يكفى تصوره للتصديق به من دون تجشّم أي دليل لأنه عالم بالحكم حقيقة أو حكما .
مع أنه يمكن الاستدلال لمشروعية الاجتهاد بقيام السيرة على فتوى الرواة وغيرهم من العالمين بالأحكام حتى في عصر الأئمة عليهم السّلام من غير ردع عنها ، بل ورد الأمر بالإفتاء عنهم لمثل أبان بن تغلب ، وزرارة بن أعين لما سنشير إليه ، فإنه لولا جواز الاجتهاد في نفسه لما صح إرجاع الغير إليه وذلك واضح إلى النهاية ، فالحري بالبحث وهو الذي وقع الكلام فيه هو بيان :