الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 35
عديل الاحتياط والتقليد واجب عقلي طريقي تخييري تارة ، وتعييني أخرى ، اما الأول ففيما أمكنه الاحتياط ولو في الجملة ، أو كان في الأحياء من يجوز تقليده . واما الثاني ففيما لا يمكنه الاحتياط اما لدوران الأمر بين المحذورين أو لإيجابه اختلال النظام ، أو لجهله بكيفيته ، أو لا يكون في الأحياء من يجوز تقليده ولم نقل بجواز تقليد الميت ابتداء كما هو الحق . فعند ذلك ينحصر طريق امتثال الأحكام بالاجتهاد ، فوجوب الاجتهاد عند ذلك عقلي من باب حكم العقل بلزوم الإطاعة . الأقوال في وجوب التعلم واما وجوبه الشرعي من باب وجوب التعلم فاختلف فيه والأقوال فيه ثلاثة . أحدها : ما نسب إلى المحقق الأردبيلي وتلميذه صاحب المدارك ووافقهما جملة من المتأخرين من وجوبه النفسي واستحقاق العقاب على نفس ترك التعلم ولذا ذهبوا إلى استحقاق تارك التعلم للعقاب مطلقا : سواء صادف عمله للواقع أم لا والثاني : ما نسب إلى المشهور من وجوبه الطريقي ولذا لم يوجبوا العقاب الأعلى مخالفة الواقع . الثالث : ما يظهر من المحقق النائيني ( قدس سره ) من استحقاق العقاب على ترك التعلم المؤدي إلى ترك الواقع فقال ( قدس سره ) ان الفرق بين هذا وسابقه هو ان الاستحقاق في الأخير يكون على نفس ترك التعلم عند مخالفة العمل للواقع وفي سابقه يكون على نفس مخالفة الواقع لا على ترك التعلم . والظاهر أن البحث بين أرباب القولين الأخيرين علمي لا يترتب عليه أثر عملي دليل كون التعلم واجبا نفسيا يستدل للقول الأول بقوله تعالى : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » ( 1 ) ( 1 ) النحل : 16 / 43 . الأنبياء : 21 / 6 .