الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 33
المشهور على كون الاجتهاد واجبا نفسيا كفائيا والدليل عليه قد يقال : ان الاجتهاد واجب نفسي كفائي وقد ينسب ذلك إلى المشهور بين أصحابنا فيعاقب جميع المكلفين عند تركهم الاجتهاد ، وباجتهاد طائفة منهم يسقط الوجوب عن البقية . يحكى ذلك عن السيد في الذريعة ، والشيخ في العدة ، والمحقق في المعارج ، والعلامة في جملة من كتبه ، وفخر المحققين في الإيضاح ، وشرح المبادي ، والشهيد في الذكرى وغيرها ، والشهيد الثاني في المقاصد العلية ، والمحقق الثاني في الجعفرية وغيرهم ( قدس اللَّه أسرارهم ) . يستدل لمقالهم بآية النفر بالتقريب المتقدم أنفا ، وبما ورد في بعض الأخبار في تفسير الآية الشريفة . منها : ما عن الصدوق ره في معاني الأخبار ، والعلل عن عبد المؤمن الأنصاري قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام ان قوما يروون ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : اختلاف أمتي رحمة فقال صدقوا فقلت ان كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب فقال ليس حيث تذهب وذهبوا انما أراد قول اللَّه عز وجل : « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » ( 1 ) ( 1 ) التوبة 9 : 122 . . فأمرهم أن ينفروا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فيتعلموا ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم ، انما أراد اختلافهم من البلدان لا اختلافا في دين اللَّه انما الدين واحد انما الدين واحد ( 2 ) ( 2 ) الوسائل باب 11 من أبواب صفات القاضي ح 10 . . ومنها : ما عن الصدوق في عيون أخبار الرضا والعلل عن فضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام في حديث انما أمروا بالحج لعلة الوفادة إلى اللَّه عز وجل ، وطلب الزيادة والخروج من كل ما اقترف العبد ، إلى أن قال : مع ما فيه من التفقه ونقل أخبار الأئمة عليهم السّلام إلى كل صقع وناحية ، كما قال اللَّه عز وجل .