شرح
فإذا يكون المراد بحكم العقل النحو الثاني الذي يتطرق فيه التعبد .
فمع تجويز العقل إمكان التعبد بخلاف رأى الأعلم لم تتم الكبرى كلية فلم تنتج القضية .
وذلك لأنه ان قيل : ان كل إنسان جسم ، وكل جسم متحيّز ، ولكن يمكن ان لا يكون متحيزا لا ينتج ان كل إنسان متحيز ، وانما النتيجة كل إنسان أما متحيز ، أو يمكن ان لا يكون متحيزا .
ولسماحة أستادنا العلامة الخميني دام ظله بيان أخر في المناقشة في الكبرى حاصله : ان المدعى لوجوب تقليد الأعلم لا بد له من إثبات أحد أمرين .
اما إثبات ان الأخذ بفتوى غير الأعلم ، أو التخيير بينه وبين الأعلم ترجيح للمرجوح على الراجح ، أو حكم بالتساوي بينهما والعقل يدرك قبحه ، وامتناعه من الحكيم نظير حكمه بامتناع اجتماع النقيضين ، أو ارتفاعهما .
أو إثبات انه علم من الشارع عدم رضاه بترك الواقعيات بل يريد إتيانها ، وان لزم ما لزم ، ودون إثباتهما خرط القتاد .
اما بالنسبة إلى الأمر الأول فلان الضرورة ، والوجدان حاكمان على أنه إذا ورد نص قاطع غير قابل للتأويل في ذلك لا يطرح ولا يضرب بالجدار كما يضرب النص الوارد في إمكان اجتماع النقيضين ، أو ارتفاعهما بل يؤخذ به .
واما بالنسبة إلى الأمر الثاني فقد ورد من الشرع إمضاء الأمارات والأصول العقلائية ، وجعل الأحكام العذرية عند فقدها وان لزم ما لزم من الوقوع في خلاف الواقع ، وذلك يكشف عن عدم لزوم مراعاة الأحكام الواقعية الأولوية مهما أمكن وان لزم ما لزم .
فإذا جاز ذلك فللشارع الإرجاع إلى غير الأعلم . وان لزم ما لزم .
مضافا إلى أنه لو تم الأمر الثاني ، وان الشارع لم يرفع اليد عن الأحكام الواقعية ، ولا يرضى بتركها فمقتضاه لزوم تحصيل تلك الواقعيات مهما أمكن ولو