تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
اما بيان الصغرى : فلان الأعلم بلحاظ اطلاعه على مزايا وخصوصيات يجهلها غير الأعلم يكون أحسن دركا ، وإصابة ، وأقوى فهما من غيره فيكون الظن الحاصل من رأيه أقرب من غيره ، والمراد بذلك ليس خصوص الأحكام التي أوحاها اللَّه تعالى إلى نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله ، بل الأعم منها ومن الطرق العقلائية الممضاة شرعا ، ومن الأحكام ، الظاهرية والأصول الشرعية ، ومن الأعذار العقلائية المجعولة عند فقد الأمارات والطرق الشرعية : من الاحتياط ، والاشتغال ، والبراءة وغيرها . وبالجملة نظر الفقيه ، وفتواه طريق إلى الأحكام الواقعية الأولية ، والطرق ، والأصول الظاهرية الشرعية ، والأحكام العذرية ، فإذا كان أحد الفقيهين اعلم يكون نظره وفتواه أقرب من غيره بالنسبة إلى تلك الأمور . واما بيان الكبرى : فلحكم العقل وصريحه بذلك ، لأنه على مذهب من يرى حجية الفتوى من باب الطريقية يكون المطلوب الأصلي الواقعيات بمعناها الأعم فيجب الأخذ بكل طريق يكون أقرب من غيره بالنسبة إلى تلك الأمور فيؤخذ به ولا يجوز العدول عنه إلى ما يكون ضعيفا . نوقش تارة في صغرى الدليل وأخرى في كبراه أما المناقشة في الصغرى : فبالمنع من أقربية فتوى الأعلم من غيره دائما ضرورة انه قد يوافق نظر غير الأعلم لفتوى الميت الأعلم منهما ، أو للحي الأعلم منهما غير الواجد لشرائط التقليد - بان كان فاسقا مثلا - أو لفتوى المشهور إلى غير ذلك مما يوجب أقربية فتوى غير الأعلم ، فاقربية فتوى الأعلم إنما يتطرق في مثل ما إذا انحصر الفقيه في الخارج في فقيهين كان أحدهما أعلم من الأخر . نعم : ان أريد بالأقربية خصوص الأقربية الاقتضائية - بمعنى ان الأعلم من شأنه أن تكون فتواه أقرب من غيره - فتتم الصغرى لأن أقربية فتوى غير الأعلم في المورد المذكور ليست في نفسه ، بل بالخارج والعرض ، وما يكون أقرب ذاتا وطبعا انما هو فتوى الأعلم كما لا يخفى .