شرح
ولكن لا يكاد ينفع ضرورة ان العقل لا يرى أي فرق بين الأقربية الذاتية ، والأقربية العرضية فيما هو المهم في المقام .
وبعبارة أخرى لا يرى العقل أي تفاوت بين أن تكون الأقربية في الامارة لنفسها أو لأجل موافقتها لامارة أخرى .
واما المناقشة في الكبرى : فذكرها جماعة من الأصحاب منهم المحقق الخراساني ( قدس سره ) وحاصل ما أفيد فيها بتوضيح منا :
ان الأحكام الفعلية على نحوين .
أحدهما : حكم العقل القطعي البتي نظير حكمه بامتناع اجتماع النقيضين ، وارتفاعهما - بحيث لا يمكن التعبد بخلافه - وإذا ورد نص على خلافه يؤول ، أو يطرح نظير قوله تعالى : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » ( 1 )( 1 ) طه : 20 / 5 .وقوله تعالى : « جاءَ رَبُّكَ » الآية ( 2 )( 2 ) الفجر : 89 / 22 .إلى غير ذلك حيث يؤولان لما تقرر في محله : انه تعالى ليس بجسم ولا جسماني الثاني : حكم العقل في مقام الامتثال فان العقل يحكم بوجوب امتثال ما اشتغلت الذمة به يقينا ، وعلما ، فان حكمه بذلك انما هو لو خلي ونفسه ويجوز ان يتعبدنا الشارع بجعل الطرق والأمارات في عرضه بحيث لو عمل بالأمارة المعتبرة لكفاه عن الامتثال العلمي القطعي ، بل يجوز جعل أصل مفرغ عند ذلك كما جعل قاعدة الفراغ ، والتجاوز لتصحيح المأتي به بعد الفراغ ، أو التجاوز عنه .
فبعد ما عرفت حكم العقل في الموردين لا سبيل إلى كون حكم العقل بلزوم الأخذ بالطرق ، والأمارات من قبيل النحو الأول بداهة حكم الوجدان على خلافه لإمكان التعبد من الشارع في اتباع رأى المفضول ، أو التخيير بينه وبين الفاضل إذا رأى مفسدة في تعيين الرجوع إلى الأعلم ، أو رأى مصلحة في التوسعة على المكلف فهل ترى من نفسك انه إذا ورد نص قاطع لا يمكن تأويله في ذلك تطرحه ، أو تضربه على الجدار ؟ ! أمعتذرا بأنه خلاف صريح حكم العقل كما كنت تطرح ، أو تؤل إذا ورد دليل كذلك في إمكان اجتماع النقيضين ، أو ارتفاعهما حاشاك ! ! .