تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
أولا : بعدم استقامته على مسلك الإمامية لعدم اعتبار الظن بما هو عندهم حتى عند القائلين بحجية الظن المطلق عند الانسداد لأن حجية الظن عند ذلك بما هو حجة عند الشرع أو العقل على تقدير الكشف أو الحكومة لا بما هو ظن كما لا يخفى . وذلك لما تقرر في محله من عدم حجية الظن في حد نفسه عند أصحابنا بل صرحوا بعدم جواز الاتكال عليه في شيء من الأحكام الشرعية . بل ولا في موضوع من موضوعاته إلا في موارد نادرة كالظن بالقبلة ، وانما الواجب لديهم تحصيل العلم بالحكم الواقعي أو بالحجة شرعا - سواء كانت ظنا أو غيره كما هو الشأن في موارد الأمارات والأصول المعتبرة شرعا - فكما يكون المجتهد عند العلم الوجداني مأمونا من العقاب فكذلك عند قيام الطرق والأصول المعتبرة شرعا يكون مأمونا من العقاب وان لم يكن عند ذلك جازما بالحكم الواقعي . فهل يحصل للإخباري بمجرد قيام خبر واحد يكون ظاهره وجوب شيء ، أو حرمته القطع بالحكم الواقعي بأن يصير عالما بصدوره عن المعصوم عليه السّلام ويحصل له القطع بان ظاهره مقصود له عليه السّلام بحيث لم يسق لبيان غيره تقية أو غيرها . حاشا الخبير الفطن الواقف بكيفية صدور الاخبار عنهم عليهم السّلام وكيفية جمعها في الجوامع الأولية ثم منها إلى الجوامع المتأخرة : عن التفوه بذلك . بل لا بد عند قيام الخبر الواحد في مورد واستنباط الحكم منه من تمامية أصل الصدور ، والدلالة وجهة الصدور . وقد قرر في محله حجية الخبر الواحد ببناء العقلاء الممضى شرعا ، وبعد إثبات حجية صدور الخبر الواحد تصل النوبة إلى دلالته ومقتضى الأصل العقلائي هو ان ظاهره مراد كما هو الشأن في كل كلام صادر عن المتكلم ، وبعد تمامية دلالة الخبر تصل النوبة إلى أن ما هو الظاهر منه سيق لبيان الحكم الواقعي لا للتقية ونحوها . فإذا تمت الجهات الثلاثة فيتم الاحتجاج بالخبر على أن يكون مفاده حكم اللَّه تعالى . وأنى للإخباري ؟ ! والقطع بحكم اللَّه تعالى بمجرد العثور على الخبر . نعم يكون حجة عليه .