تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
شرح
ثانيا وفي تعلم آرائه وفتاويه ثالثا . وذلك لاختلافهم في مفهوم الأعلم على ما سيجيء فيصعب معرفة مفهوم الأعلم وعلى تقدير معرفة مفهومه يصعب تطبيق مفهومه على من يكون اعلم ، ثم على تقدير معرفة مفهوم الأعلم ، وتطبيقه على من هو أعلم في الخارج يصعب تحصيل فتاويه على كل مكلف من أي بلد ، وأي صقع من أصقاع العالم خصوصا لمن يكون في القرى والبوادي ومن يكون في أقصى بلدان العالم . فلزوم تقليد الأعلم حرج عظيم فينفى وجوب تقليده بدليل نفى الحرج ولو ببعض هذه المراحل الثلاث . وفيه : انه كما أفيد : « لا حرج في شيء من المراحل : اما تشخيص مفهوم الأعلم فلما يأتي في مسئلة السابع عشر ما هو المراد منه ، وإجماله : انه عبارة عمن يكون أقوى استنباطا ، وأحسن سليقة في تطبيق الكبريات على الصغريات ، والأعلم في الأحكام الشرعية ، كالأعلم في سائر الصنائع والعلوم ، كالهندسة ، والطب ، وغيرهما ، فكما لا حرج في تشخيص مفهوم الأعلم في تلك الموارد فكذلك في المقام . واما تمييز مصاديق الأعلم ، ومعرفتها فكذلك لا حرج فيه لأن الأعلمية من الأمور تثبت بالعلم الوجداني وبالشياع المفيد للعلم ، وبالبينة وبغيرها . وبالجملة تمييز مصداقه لا يزيد على بقية موارد تشخيص الأعلم - كما في الأطباء ، وغيرهم من أرباب العلوم المختلفة - فيحصل العلم أو الاطمئنان به من الاختبار ، أو الشياع ونحو ذلك ، ويزيد تشخيص الأعلم بالاكتفاء بالبينة . واما تعلم فتواه فعدم استلزامه الحرج أوضح من أن يخفى ضرورة أنه يتيسر أخذ رسالة الأعلم ونشرها إلى أقصى نقاط العالم وبالأخص في زماننا هذا . والشاهد على ذلك كله شهرة القول بوجوب تقليد الأعلم بين الأعلام وتبعهم في ذلك العوام فقلدوا الأعلم في عصرهم بزعمهم ولم يقعوا في حرج من ذلك كما لا يخفى .
الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 301 | محمد حسن المرتضوي اللنگرودي