شرح
العلم بمخالفة فتواه مع فتوى الأعلم تفصيلا أو إجمالا ، لعدم العلم بالمخالفة في الفتوى ولو إجمالا في تلك الأعصار خصوصا من مثل هؤلاء المحدثين والفقهاء الذين كانوا بطانة أئمة أهل البيت عليهم السّلام .
ولو فرض وجود الخلاف بينهم فإنما هو أقل قليل لا يعتنى به ، لتمكنهم من المراجعة إليهم ( سلام اللَّه عليهم ) ، ووضوح مستندهم في الأحكام : لقلة الوسائط وإحتفاف الاخبار بالقرائن الموجبة للاطمئنان ، فلا يقاس بهم العصور المتأخرة عن زمنهم التي وقع الاختلاف بينهم كثيرا بلحاظ ضياع جملة من الكتب والدس في الكتب الباقية ، واختلاط غث الاخبار بسمينها ونحو ذلك مما أدى إلى عدم الوثوق بها الأبعد الفحص الأكيد عن مستندها والتوفيق بين معارضاتها ونحو ذلك ولو سلم وقوع الخلاف بهذا المقدار في عصر أئمة أهل البيت عليهم السّلام فذلك لا يوجب قرينة على صرف الإطلاقات إلى الحجية التخييرية لأن حال الفتوى حال الرواية بعينها في أن الأدلة الأولية الدالة على حجيتها لا تفي بحال المعارضة ، والشاهد على ذلك وقوع السؤال عن علاج الأخبار المتعارضة .
وبالجملة : إطلاقات الأدلة لا تتكفل الا لبيان حجية فتوى المجتهد في حد نفسه واما حجيتها لحال المعارضة فهي خارجة عن نطاقها فلا بد من التماس دليل أخر .
والاخبار العلاجية دلت على الأخذ بما فيه المزية وعند عدمها فالتخيير .
ومقتضى تسالم الأصحاب ، وإجماعهم على جريان حكم الخبرين المتكافئين على الفتويين المتساويتين فلا ينفع صورة تخالفهما في الفتوى والفضيلة .
ولو سلم : لها إطلاق يعم صورة العلم بالمخالفة مع الأفضل ، فلا بد من تقييدها بما دل على وجوب تقليد الأعلم كما سيتلى عليك .
الوجه الثالث : لزوم العسر والحرج
يستدل لعدم لزوم تقليد الأعلم : استلزام لزوم تقليده العسر والحرج المنفيان في الشريعة ، للحرج الشديد في تشخيص مفهوم الأعلم أولا ، وفي تمييز مصداقه