شرح
هو المشاهد منهم في غير الأحكام ، فتريهم إذا عين الطبيب دواء لعلاج المريض وخالفه في ذلك من هو اعلم منه لم يعتمدوا برأيه لعلاجه بوجه خصوصا إذا كان نظره مخالفا للاحتياط وانما يتبعون رأى الأعلم .
الوجه الخامس : ما حكى عن صاحب الفصول من أنه لو كان تقليد الأعلم واجبا لما جاز الأخذ بفتاوى أصحاب أئمة أهل البيت عليهم السّلام مع إمكان الاستفتاء منهم عليهم السّلام فإنهم أولى بأن يؤخذ منهم من الأعلم .
وفيه أولا : كما عن تقريرات شيخنا الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) ان قياس الإمام عليه السّلام بغيره مما يشمئز منه أصحاب المروة والإنصاف كما هو ظاهر .
وثانيا : ان محط البحث في لزوم تقليد الأعلم ، وعدمه انما هو في صورة مخالفة فتواه لفتوى غير الأعلم ، وفي صورة العلم بمخالفة فتوى أصحاب الإمام المعصوم له عليه السّلام لم يكن لفتويهم اعتبار أصلا بل زخرف وباطل ومع ذلك كيف يمكن التفوّه بجواز تقليدهم .
وبالجملة حجية فتاوى أصحاب الإمام عليه السّلام انما هي في طول رأيه وكاشف عن رأيه المقدسة ، لا في عرضه ومقابله ، ولا يكاد يتفوه أحد من أصحابنا ، ولا يتجرء انقداح مخالفة رأيه له عليه السّلام فهذا من غرائب الاستدلال .
وقد يقال إن عبارة الفصول تأبى عن ذلك ، ولم يحضرني عبارته فليلاحظ وليتأمل .
فقد ظهر مما ذكرنا ضعف ما استدل به لعدم لزوم تقليد الأعلم مطلقا حتى في صورة العلم بالمخالفة في الفتوى .
فبعد ما عرفت ذلك فحان عطف عنان البحث إلى ذكر ما يستدل به للزوم تقليد الأعلم ، وملاحظته ، فان تم فبها ، والا والمرجع هو الأصل العملي الذي قربناه بتقريبين في صدر المسئلة فنقول .