تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
المورد الثاني في ما قيل أو يمكن ان يقال للزوم تقليد الأعلم وهو أيضا وجوه . الوجه الأول : بناء العقلاء بناء العقلاء ، الممضى شرعا ولو بعدم الردع ، وهو الأساس القويم للقول بلزوم تقليد الأعلم . ولكن لا يستفاد منه اعتبار الأعلمية مطلقا ، بل في خصوص ما إذا خالفت فتوى الأعلم مع فتوى غيره وكانت فتوى غيره مخالفة للاحتياط . وذلك لأنه عند تعدد الفقيهين ، واختلافهما في الفضيلة تارة يعلم بموافقة الأعلم مع غيره في الفتوى ، وأخرى يعلم بمخالفتهما في ذلك تفصيلا ، أو إجمالا في المسائل التي تعم بها البلوى ، وثالثة ، لا يعلم الموافقة ولا المخالفة . ففي صورة توافقهما في الفتوى ، بل وفي صورة احتمال مخالفتهما في ذلك لم يكن لهم بناء على لزوم اتباع رأى الأعلم بل يجوزون المراجعة إلى كل منهما نعم يرجحون اتباع رأى الأعلم خصوصا في صورة احتمال المخالفة . والسر في ذلك هو وجود تمامية الملاك في رأي كليهما ، ولذا ترى أبواب بيوت غير الأعلم مفتوحة كباب بيت الأعلم ويراجعون إليهم كما يراجعون إليه ، ويعتذرون لعدم المراجعة إلى الأعلم بإعذار تكشف عن عدم لزوم المراجعة إليه . كقولهم ان الوصول إلى الأعلم مشكل ، أو ان الوصول إليه يستلزم صرف وقت كثير أو ان مؤنة المراجعة إليه كثيرة ، أو ان طريق الوصول إليه بعيد إلى غير ذلك من الأعذار . وبالجملة موضوع رجوع الجاهل إلى العالم لأجل كاشفية رأى العالم ، واماريته للواقع بحيث يطمئن الجاهل برأيه ويلغى احتمال خلاف الواقع ، لان احتمال خلاف الواقع في رأي المفضول مرجوح فيلزمه مرجوحية مخالفة رأيه للفاضل ، ولا يعقل عدم إلغاء مخالفة رأى المفضول للفاضل مع إلغاء احتمال رأيه للواقع فتدبر
الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 304 | محمد حسن المرتضوي اللنگرودي