تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
شرح
أو كان له منزلة من العلم من حيث العلم والفضيلة يصح المراجعة إليه واتباعه في آرائه ومع وجود الاختلاف من حيث الفضيلة بين أصحابه صلَّى اللَّه عليه وآله يستفاد منه صحة المراجعة إلى كل من كان بتلك المثابة وان لم يكن اعلم . وفيه أولا : انه لم يرد الخبر من طرقنا وانما ورد من طريق العامة وبهذا الخبر صححوا بعض أعمال الصحابة المخالفة لكتاب اللَّه وسنة نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله فهو ينفعهم ولا يكاد ينفعنا ، ولعل تعرض الشيخ له انما هو لأجل وقوعه في مقال مثل الحاجبي ، والعضدي ، وغيرهما من علماء العامة . وثانيا : انه لو سلم اعتباره ، ولكن لم يعلم المراد بالاقتداء بهم ، وانه هل المراد : اتباعهم وتقليدهم في الفروع الفقهية ؟ أو اتباعهم في أعمالهم الصالحة الحسنة ، ولعل الظاهر منه المعنى الثاني فلا ينفع المقام كما لا يخفى فتدبر . وثالثا : انه لو سلم كون المراد اتباعهم ، وتقليدهم في الفروع فواضح انهم لم يكونوا في الصدر الأول مختلفين في الفتوى الا نادرا . فما ظنك بمقايستهم فقهاء أمثال زماننا المحرومين عن درك حضورهم ، والمختلفين كثيرا في الفتاوى ومنها : الأخبار الدالة على إرجاع الناس إلى أشخاص من فقهاء أصحابهم وهي كثيرة مذكورة في الباب الحادي عشر من أبواب صفات القاضي من الوسائل ، تعرضنا لجملة منها في مسئلة مشروعية أصل التقليد فلاحظ ص 162 . تقريب الدلالة : انه يستفاد منها ان أخذ معالم الدين الذي عبارة عن التقليد كان مرتكزا في أذهان أصحاب أئمة أهل البيت عليهم السّلام ومتعارفا في عصرهم كانوا يرجعون شيعتهم إلى الفقهاء من أصحابهم مع تفاوتهم في الفضيلة ، واختلافهم في الفتوى . وفيه : انه على تقدير كون المراد بأخذ معالم الدين ما يعم أخذ الفتوى في الفروع الفقهية . لا يستفاد منها جواز المراجعة إلى غير الأعلم وأخذ فتواه مع