تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
كل من الشبهات الموضوعية ، والحكمية ومقتضاها كما ذكر حجية فتواه المستندة للحكم ، ولكن التعميم لحجية فتوى الفقيه بأحد الأنحاء المذكورة مشكل ، وتخرص بالغيب لعدم العلم بملاكات الأحكام لغير علام الغيوب ، ومن خصّهم بمعرفتها مع ما ترى من الاختلاف في المتشابهات ، والجمع بين المتخالفات الا ترى ؟ ! ان الصلح مثلا يشبه بالبيع ، مع أن اختلافهما في الأحكام كثير ، والربا مثل البيع ، وقد أحل اللَّه البيع وحرم الربا إلى غير ذلك . نعم يمكن إلغاء الخصوصية ، وتنقيح المناط بل إثبات الأولوية في بعض الموارد الا ان المقام ليس منها . وذلك لان مورد إلغاء الخصوصية وتنقيح المناط هو ما إذا القى أمر إلى العرف والعقلاء ، فإذا فهموا منه ان المذكور من باب ذكر المثال ، وانه أحد مصاديق الحكم كقول زرارة : أصاب ثوبي دم رعاف ، حيث يفهم العرف والعقلاء منه انه لا خصوصية لدم رعاف زرارة ، ولا لثوبه ، بل ولا الثوب . في ترتب الحكم وانما أخذ مثالا لموضوع ملاقي الدم فينسحب الحكم المعلق في ظاهر الخبر على إصابة دم رعاف زرارة بثوبه : إلى إصابة الدم بل النجس الرطب بكل شيء . وكالمثال المذكور في الاستدلال لإلغاء الخصوصية ، قوله عليه السّلام : الرجل إذا شك إلخ فإنه إذا عرض على العرف فلا يفهم منه خصوصية ، للرجولية في أحكام الشك بل يرى أن الموضوع لها كل مكلف ، إلى غير ذلك من الأمثلة . فإذا احتمل دخالة خصوصية معتدة بها في مورد لترتب الحكم عليه فلا يصح إلغاء الخصوصية والتعدي منه إلى الفاقد لها ، وما نحن فيه من هذا القبيل ضرورة أن للقضاء ، والحكومة خصوصية لم تكن في الإفتاء لأنها لفصل الخصومة ، وإطفاء النائرة ، وإراحة الرعية ، وقلما يمكن التصالح ، والاحتياط أو الحكم بالتخير فيها بل ربما يوجب ذلك امتداد الخصومة وبل اشتداد نائرة الخلاف ، فإذا اعتبر حكم فقيه في مورد القضاء فلا يكاد يمكن انسحابه في باب الإفتاء التي لم توجد تلك الخصوصية فيه الا بدليل .