تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
وبما ذكرنا تعرف حديث الأولوية ، لأن الأولوية القطعية انما هي في مورد إذا القى إلى العرف يفهمه ذلك من دون فكر ، وروية ، كحرمة ضرب الوالدين من حرمة ( آلاف ) لهما المستفادة من قوله تعالى : « فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ » ( 1 )( 1 ) الاسراء : 17 / 23 .. وأنت خبير بان المقام ليس منها لما أشرنا من الخصوصية في باب الحكومة والقضاء لم تكن في باب الإفتاء ، لأنه كما أشرنا لا بد من فصل الخصومة ، وإطفاء النائرة ، فلا بد وأن يكون شخص ، أو أشخاص لرفع الخصومة ، وقد عين لذلك راوي أحاديثهم . والناظر في حلالهم ، وحرامهم ، والعارف بأحكامهم ، ولو اعتبرت الأعلمية في القاضي - خصوصا الأعلمية المطلقة ، بالنسبة إلى جميع البلدان ، والأصقاع - لأوجب بقاء المنازعات ، والهرج والمرج ، لان فقيها واحدا لا يقدر على حل اختلافات بلدة واحدة فضلا عن جميع البلدان وهو واضح إلى النهاية . واما الإفتاء فهو عبارة عن استنباط الأحكام الشرعية عن مصادرها فللفقيه الواحد استنباط كثير من الأحكام ، بل للأوحدي منهم استنباط جل الأحكام لولا كلها ، وانتشار آرائه وفتاويه في البلدان ، وأصقاع العالم ، ويصح للأمة الإسلامية المنتشرة في أنحاء العالم العمل بفتاويه من دون أي مشقة واشكال ، فالغاء خصوصية باب القضاء فضلا عن إثبات أولوية باب الفتوى بالنسبة إلى باب القضاء دون إثباته خرط القتاد . واما حديث استفادة الإطلاق من قوله عليه السّلام : فإذا حكم بحكمنا إلخ في باب الحكومة وان كان بدوا لا يخلو عن وجه ، الا انه بقرينة إنفاذ حكم الأعلم عند الاختلاف يشكل استفادة الإطلاق من الصدر . ولو فرض استفادة الإطلاق فإنما هو في باب القضاء ، والحكومة ، فلا يكاد يسرى إلى باب الفتوى . والإنصاف عدم صحة التمسك بمثل المقبولة رأسا لمسئلة التقليد ، فكما لا يصح التمسك لصدرها لجواز تقليد المفضول فكذلك لا يصح التمسك ببعض فقرأت