الجهة الثالثة
فيما يقتضيه عقل العامي في نفسه - من غير تقليد في المسئلة - وان وظيفته هل هي الرجوع إلى الأعلم أو مخير بين الرجوع إليه والرجوع إلى غير الأعلم .
شرح
قد أشرنا عند قول الماتن في المسئلة الأولى : يجب على كل مكلف إلخ :
أن مسئلة التقليد ، ورجوع الجاهل إلى العالم أمر فطري لا سبيل للتقليد فيها ، ونقول هنا أيضا ان من لم يبلغ مرتبة الاجتهاد ، وان بلغ من العلم ما بلغ فأول ما يدركه عقله بعد لزوم المراجعة إلى العالم ، والفقيه وما يلزمه فطرته السليمة عن التشكيكات المدرسية هو الرجوع إلى الأعلم ، ويرى بحسب فطرته ان آراء الأعلم أقرب إلى الواقع من غيره ، بل يرى نفسه في خطر عظيم إذا لم يؤد وظيفته على طبق آراء الأعلم ، ولعمر الحق انه واضح لا سترة فيه بل جار في جميع أموره المهمة : دنيوية كانت أم أخروية .
وان كنت مع ذلك في شك مما ذكرنا فاختبر عقلاء قومك وملتك الذين لم يشب أذهانهم بالتشكيكات المدرسية فترى بنائهم العملي على ما ذكرنا ، بل ينادونك ، ويناجونك بما أوعزناه فتدبر :
ولتوضيح المقال بنحو لا يشوبه شك نشير إلى ما أفاده المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) ووافقه بعض الأساطين دام ظله .
بيان من المحقق الأصفهاني في حكم عقل العامي بلزوم تقليد الأعلم
وهو انه لو التفت من لم يبلغ درجة الاجتهاد إلى تنجز الأحكام الشرعية عليه بالعلم الإجمالي ، وانه ليس بمطلق العنان في أفعاله وتروكه قبال تلك الأحكام ، وبعد عدم وجوب الاحتياط ، أو عدم جوازه ، لا طريق له إلى امتثالها الا بآراء المجتهدين ولو بملاحظة بناء العقلاء على الرجوع إلى أهل الخبرة فيستقل عقله بلزوم تقليد الأعلم خصوصا عند العلم بمخالفة فتوى الأعلم مع غيره لدوران الأمر عند ذلك بين التعيين والتخيير في الحجية ، والعقل يستقل بلزوم ترجيح محتمل